شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

وهاك في قصة الاعتبار؛ رجل قرّبه السلطان وأراد أن يوليه على بعض حصونه وخزائنه، فقال الوزير للسلطان: لا تتعجل، الناس بالتجارب، فاعتبر هذا الرجل قبل أن تدخله في شيء من الأمور فأخذ الأمير شيئاً من الحروف، وقال للرجل: اصرف لنا هذه الحروف(1) فأخذها الرجل وخفى لنفسه عشرين حرفاً فصرفها وجاء بالدراهم إلى الملك، فقبّضه أياها، فدبّر الملك للصراف وقال له: كم صرف معك الرجل من الحروف، فقال له: كذا وكذا إلا عشرين حرفا، فسأل الملك الرجل عن العشرين حرفاً فأخفاها وقال: ما أدري ولعلها ذهبت من يدي فبانت خيانته بالتجربة.

وهاك قصة لمن طلب شيئاً وجعل مطلوبه في يده فأحال بينهما الأمر؛ فهذا رجل عمل الرياضة فحضروا الجن بين يديه وأراد منهم العهد فوقفوا بين يديه ليعاهدوه، ثم تشبه أحدهم بولده فأقبل عنده وقال له: أريد أن أدخل معك في إحاطتك خوفي من الجن يا أبتي لسلامتي، ففتح له الباب فذهب صاحب الرياضة من ساعته.

ورجل سافر إلى بلد حتى وصل بقربها قال له قلبه هذه دار السحرة فرجع إلى داره فذهبت ايامه لا فائدة فيها . وكالذي بنى بيتاً ليحتمي فيه عن عدوه فلما تم بنيانه قيل له لا ينفعك هذا البنيان للاحتصان وليس يظهر فيه ماء فهدمه ورحل عنه فذهبت أمواله.

ثم سمع الملك الأذان وخرج إلى الصلاة.

ومن طريق الرؤيا سمعت رجلاً يقول إنه مر عليه الماء في الوادي وخطف(2) ببلد الظالم وما فيها، وآخر رأى جبلها طاح فيها.

(1) 1 – الحرف هو العملة المسكوكة بالذهب عادة

(2) 2 – أي مر

٣١٦ / ٩٠٦