شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

في عذاب أليم، ذلك يوم يشيب فيه الطفل والوليد، ذلك (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)(1) ، ذلك يوم القيامة، والعرق إلى الهامة، يوم الصاخة، يوم القارعة، يوم الطامة الكبرى، (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى * فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)(2) ، جعلنا الله وإياكم ممن ارتضى من صفوته، ومن الراجين جزيل الثواب من رحمته، إنه هو أرحم الراحمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الذكر العشرون

في ضعف تدبير أهل الأمر وانحطاط منازلهم العليا إلى الدرجة السفلى بنزول البلاء عليهم(3) .

قال ذو الغبراء: وجدت في الأثر عن الحسن البصري مر عليه أمير البصرة وهو يمشي مشية الخيلاء والكبر في قلبه أعلى وأملى، فقال له الحسن: إن الله لا يرضى بمثل هذه المشية، فقال الملك: أما تعرفني يا حسن؟، قال له الحسن: أعرفك حق المعرفة أولك من نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وبين ذلك حامل العذرة، فلما سمع الملك الكلام مشى عنه يرفل كابن آوى، فقال الحسن: مسكين ابن آدم يتكلم بلحم وينظر بشحم ويسمع بعظم أسير جوعه وصريع شبعه تؤذيه البقة وتنتنه العرقة وتقتله الشرقة فلا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشورا.

(1) 1 – الشعراء : 88 - 89

(2) 2 – النازعات 35 - 41

(3) 1 – في الأصل : بنزول عليهم البلاء

٣٧٣ / ٩٠٦