شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤وفي حديث آخر سمعت عن رجل نصبوه الناس إماماً لهم فأعجبته نفسه وطغى وتجبر وعمد إلى الهوى والزنا وشرب الخمور وضرب الزمور فوازروه كثير من الناس فسلط الله عليه رجلاً من خصمائه من أفقر أهل زمانه فأخذ عليه الملك وما خوّل من الأموال هو وعشيرته وهذا الرجل طلب الإمامة وغصب المسلمين على نصبه فلانت الرعية لطاعته فنظر نفسه لا ثاني عليه فقتل الأكابر وسجن أمراء العشائر فخذله(1) الله وسلط عليه البلاء ومن لا يرحمه.
وآخر صنع كصنعته في فئة قليلة فأعزهم الله وقتلوه.
وآخر قتل ناساً من رعاياه على مطلب هواه فأضعفه مولاه ولم يجد مأواه فحازوا عليه الأموال والمياه.
وآخر من الولاة أرسل عسكره إلى قتل رجل من المسلمين فلما قتل الرجل عزل الوالي عن ولايته.
… وآخر أخذ حارة على جاره فذهبت قوته ونصرته.
وآخر عشق امرأة فأخرجها عن بعلها ومات قبل أن يأخذها.
وآخر خلف له والده ملكاً فضاقت عليه الأمور في أول شبابه فقواه الله في اكتهاله وبلغ مراده فأمر على أحد من وزرائه يقتل رجلاً من قضاته وحوز أمواله فحين قتل الرجل القاضي نزلت بالملك النكبات وظهر على ملكه رجل من أصحابه وأخذ عليه كثيراً من حصونه من غير قتال لأصحابه ثم جاء الملك بجيشه فولى خائباً عن ابن عمه ولا زال متحيراً يبذل أمواله في طول زمانه.
ومما أحسن للوزير أن يكون صاحب قريحة ثاقبة وأن يكون مميز في عقله مما يسر الملك أن يسلي به إذا غضب فيخفف غضبه على رعيته وكذلك الملك أحسن له أن يعتبر الناس لأن أكثر الناس يفيحون للملك بالكذب مما يسره في ساعته وبعض منهم إذا سألهم الملك عن مائة كلمة أعطوه واحدة مما تسره فأعجبه منهم ورآها أثبت من كلام الكذابين(2) .
رجع لإكمال الأول: