شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٨فإذا عرفت هذا فنقول(1) الأعضاء الرئيسة هي القلب والكبد والدماغ والأنثيان، فأما الأنثيان فليس هنا موضع ذكرهما، وقد جعل الله سبحانه وتعالى لهذه الأعضاء خداماً، أما القلب تخدمه الشرايين لأنها تحمل الروح الحيواني منه وتنفذه إلى سائر البدن، وأما الكبد فتخدمه الأوردة لأنها تنفذ الروح الطبيعي والدم إلى سائر البدن من الكبد، وأما الدماغ فتخدمه العصب فإنه ينفذ الروح النفساني إلى سائر البدن منه ومنها الأرواح ولا يعنى بها النفس كما يراد بها في الكتب الإلهية بل يعنى بها جسماً لطيفاً محارياً يتكون من لطافته الأخلاط وبخاريتها كتكون الأعضاء من كثافتها والأرواح هي الحاملة للقوى فكذلك أصنافها كأصنافها، ولفظ الأرواح يطلق على شيئين أحدهما النفس الناطقة كما يراد بها في الكتب الإلهية كالقرآن العزيز وغيره، والثاني جسم لطيف بخاري يتكون من لطافته الأخلاط وبخاريتها كتكون الأعضاء من كثافتها وهو الذي تعنيه الأطباء هي الروح هي الحاملة للقوى الناقلة لها من معادنها إلى مقاصدها فتكون أصنافها كأصناف القوى فهذا ذكر الأرواح الثلاث، أولها أفعال وتصاريف تختلف يطول بشرحها الكتاب وبهذه الأرواح يتصل الروح الناظر وسنذكر إن شاء الله تولده ومعرفة جميع بطون الدماغ.
ومنها بطون للدماغ ثلاثة والقلب في تجويفه مثلها ترى
يقول ثم إن للدماغ ثلاثة بطون وللقلب ثلاث تجويفات وتجميعها يكون العقل وبه معرفة الأشياء. فأما بطون الدماغ فالبطن الأول فيه التخيل وهو المقدم، وهو يعين على الاستنشاق، وعلى نفض العضل بالعطاس ، وهو على توزيع الروح الحساس والبطن المتوسط كدهليز بينهما يقود جميع الأشباح المذكورة ، والبطن المؤخر هو المبتدأ النخاع وهو يوزع أكثر الروح المتحرك وهناك أفعال القوة الحافظة. …
(1) 1 – في الأصل : فتقول