شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وللدماغ أيضاً أوعية تعرف الدماغ وعاءان في مقدمة ووعاءان في مؤخرة ووعاء بين الوعائين المقدمين، فالوعاء المؤخر من الأوعية هو الروح النفساني الذي به تكون الأفعال، وتنحدر من بطون الدماغ أغشية تتولد منها طبقات العين وتنحدر من جوانب الدماغ لكل عين عصبتان يكون فوقهما هذه الأغشية المذكورة فيكون من ذلك الروح الناظر وعند التقاء العصبتين آلة الشم.

فأول بطن صار فيه تخيل وثان لها قد صار للفكر محمرا

قد ذكرنا في تفسير البيت الأول أنه مقدم بطون الدماغ فيه التخليل والثاني فيه الفكر والثالث فيه الذكر.

وآخرها قد صار للذكر منزلا ألا فاستمع ما قلته وذر المرا

… وقد تقدم أيضاً أن الذكر في البطن المؤخر من بطون الدماغ.

وأما تجاويف الفؤاد فإنما يكون بما علاه نوراً منورا

… يقول: ثم إن للقلب في تجاويفه وهي في أعلاه فيما غلظ منه نور يسطع وهو أعلى اللسان ومعاني الحروف هناك مشكلة وهي محل القوة في اللسان والقوة المدبرة لإرادة المعاني المنبعثة من النفس وله عين نورانية ينظر بها الأسرار المحسوسات وأطوار المركبات وحقائق الحروف وأسرارها وعظم ما أودع الله فيها من أسرار أسمائه وحقائقه ومعارفه فيما كان ودها لعظم معرفة الله تعالى لمعرفتها أنعم الله عليها من أسرار المحسوسات وتلك البصائر كلها إلا انهم متباينون باختلاف الاطوار ، وقد تقدم في مواقيت البصائر ولطائف السرائر أن أرواح الوحي في كتاب الله ثلاثة روح الأمين وروح القدس وروح الأمر. فالوحي من روح الأمين نزل على التجويفة الأولى لأنها البرزخية التي هي بين النطق واللسان وهي أول مراتب الوحي والتنزيل وربما قسم له إلهام الله تعالى على القلوب.

وفي وسطه تجويفة ثم قد حوت محل سكينات له والتفكرا

٣٩ / ٩٠٦