شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤أبناء السبلا، وكم تسلمي إن فتحت لك طريقاً مسهلا؟، فقالت له: معي لك ألف درهم مجملا، إن كان قولك من كتاب الله المنزلا، فقال لها: هذا أمرك مع الحاكم الذي في البلد قائم، وإنه لا يخاف في الله لومة لائم، وقالت له: كيف الدليل بعدالته؟، فقال لها: إن هذا الحاكم جعل له الأمير كل يوم مائة محمدية فريضة وأناساً جاء إلى الأمير من أعوانه في زمانه فسألوه في كثرة عطائه لقاضيه فصنع الأمير رأياً ونقل عن ماله طريقاً جائزاً فعارضه الحاكم ولا رجع الأمير فمنع القاضي الناس عن الصلاة خلف الأمير في صلاة الجمعة ودعا بالحاكم إلى مجلسه، ثم قال له: أنا الذي جعلتك قاضياً على المسلمين وقد فصلتك عن الحكم وأنصب للناس أحداً من المتعلمين فما جزاؤك علي كسرتني بمحضر الناس أجمعين، فقال القاضي: لأنك خالفت قول رب العالمين بتحويلك طريق المسلمين ونفسك أنزلتها في منازل فرعون اللعين، فأنت معه من اللاحقين في حكم مالك يوم الدين، فرجع الأمير مع المسلمين وقال الحق فقال لهم فحقيق بالعطاء ولو أراد جميع المدخول وهو أولى به عن الجميع وكن أيها القاضي في حكمك وأنا مما صنعته في الطريق جعلته لاختبارك حتى يظهر للناس جوهرك، وقوة رأيك وغرمك فهذه من إحدى الخصال وكم وكم ما فاح منه لإصلاح النساء والرجال وقومي في صحبتي معه للسؤال فإن الله يكشف الحق على يديه والغنى والفقر قد جعله الله على لسانه وأخبريه بالقصة والطلاق والخالة وعمة أمك، قال: فعمدت إلى المسير في صحبته وسألت الحاكم عن علتها وعدتها وكيف المدة في خلوصها من مطلقها؟، فقال لها الحاكم: وأين الرجل الذي طلقك فأخبرته بمرضه وأنه لا يخرج من بيته، فقال لها: الحكم لا يصح إلا بحضرة الخصمين ولكن على قولك هذا له عذر عن الوصول وأنا لأصحبك معه للحكم في بيته ولحق زيارة المريض، فقصد القاضي وأصحابه الوالي والرباني والمرأة ومن حضر في مجلسه فلما وصلوا بيته استأذنوه بالدخول فأذن لهم فنظروه مريضاً