شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

فالنفقة تجري على ورثائه، فقال الرباني للقاضي: أيصح قوله أن بالمرأة حمل منه؟، قال: نعم إذا ظهر وصح كما قال لأن النكاح الفاسد فرق بينه وبين ولد الزنا إن أقر به أنه ابنه من زنا فلا يصدق ولا يرث ولد الزنا فانظر في ذلك ثم أقبل الحاكم إلى المرأة، وقال لها: قلت أنك ابنة أخت الهالكة التي خلفت الأموال والأخرى هي عمة الهالكة كذا، قالت له هكذا، قال لأهل البلد: أتشهدون أنتم بما قالت النساء؟ قالوا: نعم نشهد بذلك، قال لهم: اعلموا أن الجماعة أو الوالي أو العالم فلهم أن يأمروا في المختلف فيه بالرأي من أقوال المسلمين إن يكن المال في يد من كان في يده ولو رأوا الحق والأصوب في قول آخر، وأما الحاكم فله أن يعدل بالأعدل بين الخصمين ولا ينتقل عن ذلك الرأي حتى يرى في نفسه قولاً غيره أقرب إلى الحق فينتقل ولا يعود إلى الرأي الأول وهذا المال فيه قول أن المال كله للعمة وقول أن لها الثلثان وقول لها النصف وقول ليس لها شيء والمال كله لابنة الأخت، وهذا القول الأخير أقرب إلى الحق وأنا أحكم بأن المال كله لابنة الأخت وهي أقرب بدرجة في ميراث الأرحام، ولا يجوز خلاف الحكم رأياً يدخل عليه ومن خالف فقد ضل عن السبيل، ثم هلك الزوج وعقدوا على المرأة عدة المتوفى عنها زوجها أربعة اشهر وعشرة أيام، وأخذت ثمن ماله فنزلت في منازل أهل الغنى وأعطت الرباني الألف الذي وعدته لإياه، فلما انقضت عدتها تزوجها الرباني ودخل عليها فحملت وجاءت بولد ذكراً، وقطع أسراره وضمه لسر فيه للأدوية، وربت الأم ولدها فنزلت بجسمه الحمى فصرعته ميتاً فأخذ الرباني وطعنه بالإبرة تحت أظفاره فردت إليه روحه، فأتى إليه بدهن الورد اليريهوا ودهنه به من بعد التبريد بالهواء فأبرأه الله وهذا العمل الذي يصنع به لموت السكتة كما كتبناه، رجع إلى القصة فدار الموسم وحمل الرباني امرأته في صحبته فركبوا في الفلك وسارت بهم تجري في موج كالجبال فأمرهم القاضي بقذف ما في

٣٨٦ / ٩٠٦