شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨… قلت له: وما سبب ابتلاء الناس بالنساء وبالأموال وأهل الظلم؟ قال ذو الغبراء: سببه بالمقاربة والمجاورة والمداخلة فإن كف الإنسان نفسه عن ذلك سلم في دنياه وإن فتح لنفسه باباً فتح الشيطان له سبعين باباً، انظر في قصة الرجل الذي استكفى من المعيشة بالقليل ولا استضاف الناس في سفره بتجارته فقد ملك نفسه الجموح باللذات والمحارم ولكن بلاه الله بالسقم فوصل مع الطبيب ودله بأكل حلوى البيض ولحم الكبش الحولي الخصي المغلي(1) على النار بالأبازير مع خبز الجواري فعمله الرجل فبرئ جسمه وشاروا عليه أهل الرفاهية فدخل على بيوتهم وأكل ما طاب له فعمد إلى مداخلة الجار والأرحام والأمراء الكرام فحملوه الهدايا والعطايا فاعتادت نفسه على ذلك وأعجبته مجالسة النساء من أرحامه فعشقته ابنة أخته فجعلت تكرمه وتبخره وتغسل له ثيابه وهو ينظر إليها بالمودة وكل منهما أكن في قلبه مطلوب صاحبه ولا اتفقت لهم خلوة في البيوت، فأقبل عليهم عيد الأضحى وسار الرجل يسقي بمائه في ماله فتزينت ابنة أخته وحملت له طعاماً فأكل ما طاب له من العيش وفرحا بالخلوة فهم بها وجامعها، وترك الماء والناس ينظرون من أعلاهم مع صلاة العيد فأسرعوا في قربهما وأخذوه من جسمها وجعلوا لجسمه نيلاً ونورة وأتوا به(2) إلى القاضي وسألوه عن جوابه فقال القاضي: الفاعل بمحارمه يهدف من أعلى الجبل وكذلك ناكح الدواب والرجال وأما الذي زنا بغير محارمه وكان محصناً فإنه يرجم وإن كان غير محصن فإنه يجلد مائة جلدة، والعبد المملوك فعليه نصف الحد وأما الذي يلزم الضمان ففي رقبته وأما الصبي فلا عليه حد، وبعض جنايته على قول في ماله، وفي ما لا اختلاف في لزومه في ماله فبعضهما يكون على عاقلته والإمام يقيم الحد فإن عدم فالحاكم والجماعة منتظرون ولا يجوز لأحد أن ينافس في إخراجه من حبسه قبل أداء الواجب عليه والإنسان مخير في العفو عنه