شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

فقال ذو الغبراء: زيارة الأخوان إذا وجد الإنسان الإمكان فيها إعانة لأداء الفرائض في أوقات الزمان، وصلاح النفوس والأبدان، وحاشاهم عن أقوال الزور والبهتان، ولهم مخافة من ربهم المنان، قال: فقصدنا إليه ورأيناه جالساً والناس من حواليه، فسلمنا عليه، فرد جوابنا وهو قاعد على ركبتيه، ثم قال: لا يدخل قلبكما جفاء، فإنا لا نقوم من مجلسنا إلا لعلمائنا ووالدينا، وكيف الحاجة التي دعتكما إلى وصولكم إلينا؟، قلنا له: إرادتنا أن نشفي أجسامنا بحلاوة(1) الذكر، قال: سمعت بأن ملكاً ينادي كل يوم بالمشرق ليت الخلق لم يخلقوا، فيجيبه ملك بالمغرب ليتهم إذا خلقوا تفكروا وعقلوا، قال: ووجدت في الكتب أن لله ملكاً يقول يا أهل الدنيا مهلاً من الدنيا مهلا فإن لله سطوات ونقمات، فلولا رجال خشع وأطفال رضع وبهائم رتع لصببنا عليكم العذاب صباً صباً، ولرضضناكم في العذاب رضاً رضا، وقيل لبعض الرهبان لأي شيء قست قلوبنا وكثرت ذنوبنا ولا نتقرب إلى ربنا؟، فقال: لأنكم تركتم الآخرة، وعملتم أعمالاً خاسرة، وتركتم العلم، وظهر منكم الجهل والظلم، وضيعتم الأمانة، وأظهرتم الخيانة، ودخلكم الكبر والعجب، وضيعتم الصلوات، ومنعتم الزكوات، وقطعتم الصدقات، ومشيتم بالنميمات، وظلمتم الأيتام، وجرتم في الأحكام، وعصيتم الرحمن، وأطعتم الشيطان، وسايرتم النساء، وتعاملتم بالفجور، وشهدتم بالزور، وتواضعتم للأغنياء، وتكبرتم على الفقراء، وقست قلوبكم، وكثرت ذنوبكم، فلا واعظ زاجر، ولا خائف حاذر، كلامكم حلو، وفعلكم مر، وألسنتكم باشة، وقلوبكم غاشة، فلا من الله تستحيون، ولا إليه تتوبون، فعن قريب تموتون، ثم تبعثون فتسألون عما كنتم تعملون، فأين القرون الماضية، والأمم السالفة، ألم يخرجوا من القصور، وصاروا إلى القبور، فتغيرت وجوههم الحسان، وسالت أعينهم في الأكفان، وأكلت لحومهم الديدان، وصارت عظامهم رفاتا، ومنازلهم خرابا، فلا يسمعون

(1) 1 – في الأصل : من حلاوة

٣٩٣ / ٩٠٦