شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢عذاب أليم، ذلك يوم يشيب فيه الطفل والوليد، ذلك ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾(1) ، ذلك يوم القيامة، والعرق إلى الهامة، يوم الصاخة، يوم القارعة، يوم الطامة الكبرى، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى. وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى. فَأَمَّا مَن طَغَى. وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىَ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾(2) ، جعلنا الله وإياكم ممن ارتضى من صفوته، ومن الراجين جزيل الثواب من رحمته، إنه هو أرحم الراحمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الذكر الثاني والعشرون
في المواعظ والزجر والتوبيخ، وصفة ابتداء الزهد
قال صاحب ذي الغبراء: كان لي أخ فسرت إلى زيارته فلما رآني نهض مسرعا، وبالطعام مكرما، فقال لي: لعلنا نسير مع أخينا الذي هو أكبر سناً وعقلا، وأفصح لساناً، والساعة في مجلسه قائماً يذّكر الناس وعظاً وأديانا وزهداً، قلت له: نخاف إن سألناه يردنا ويفضحنا، أو يقول لنا تلويحا كما قال الشاعر:
لا ينفع الوعظ قلباً قاسياً أبدا … والحبل في الحجر القاسي له أثر
…
إذا قسا القلب لم تنفع موعظة … كالأرض إن سبخت لم يحيها المطر
…