شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٤٠يقول وأما تجويفه الثانية وهي الوسط وهي محل التفكر والتذكر وهو نور ساطع، وهو محل السكينة، وهو محل الخيال فيما يلقيه ولهذا التجويف عين نورانية بها يدرك الطلب، ومنها ينبعث في الجد في الطلب والشغف إلى الشيء المطلوب وهو أسرع تعلقاً بالاشخاص للطافتها وبها يكشف عالم الملك وما حواه صنع الملك تعالى، وبها يكون يقع الإحسان للمستحسنات.
وثالثها تجويفة وهي آخر يطول بها الإنسان علماً ومخبرا
… ثم إن للتجويفة الأخرى وهي أرقه وألطفه ويعبر عنها بالفؤاد وهو محل العقل والإيمان ولطائف الحكم، وهو محل الحب ومحل الحياة الطبيعية من الحرارة اللطيفة ولهذا قيل للفؤاد عين نورانية بها يدرك حقائق الملكوت وأسرار العلويات الجبروتيات وموازين الحقائق، وهي محل الأنوار الوهبيات وأسرار العلويات. وتلك البصيرة التي تبصر بها قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾(1) وهي محل النور الأقدس وهي محل السمع أيضا، وهو محل العقل قال الله تعالى لنبيه: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾(2) لم يرد به موتى الحس وإنما موت الكفر والعصيان، ولم يرد به الصم الآذان لأن حاسة السمع فيهم موجودة، وإنما أراد به هذا السمع الذي هو عالم الفؤاد ومحل العقل وهو محل عين روح الأمر الذي يشير إلى التمكين وحقيقته الجمع ما اختص به التنزيل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد شرحنا أدوية القلب وخزانتها.
بها يهتدي الإنسان طاعة ربه وصنعته مما ذراه وما برا
بها يكمل العقل المكون فيهم فسبحان من ندعوه أول آخرا
يقول: ثم إن الله تعالى جعل كمال العقل وتمامه لجميع الآلة ولو عدم العقل آلة من هذه الآلات لم يقسم حاله وكان كأحد البهائم ولم يهتدي إلى درجات العلى.