شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠أجهدني العطش فلعلك تتصدق عليّ بشيء من الماء ولك الأجر، فقال زيد: مائي قليل، فقال الجهيد: احملني يا زيد على الحمار والماء قريب جدا، قال زيد: لا أقبل قولك، وساق حماره وضوى(1) مع الماء فانحدر عن حماره وسار يأتي حطبا وجلس للبول والغائط مستقبل بوجهه القبلة والريح فرشه البول في ثيابه، وجاء إلى التطهر من الماء الراكد القليل فتطهر منه وغسل ثيابه وتوضأ منه غير ساتر لعورته، ثم نهض ولبس ثيابه فجلس منتظراً إلى حضور الصلاة متكئاً بيده فغط وقام للصلاة فصلى ثم قام يصلي نافلة فأحرم وتلا في قراءة الحمد فسمع صبياً يستغيث به وبالمسلمين هاجم عليه جمل فقتله فلما تم زيد من صلاته قصد إلى الصبي فوجده ميتا والبعير عنه قائماً وفي اليوم الثالث زيد رأى الظلمة وفي أيديهم أسير فالتجأ الأسير بزيد فسألهم زيد بتفليت الأسير فقالوا لزيد أنت رجل يدك طائلة معنا ولكن نريد من عندك مائة درهم لتفليت الأسير فأبى زيد عن الفداء ورحل زيد عنهم فقتلوه الأسير، وفي اليوم الرابع لاقى قوماً من جنود الظلمة فسألوه عن الماء فأخبرهم به فوجد في صحبتهم عبداً مملوكاً وبادله بحماره جملا وزاده سبعين درهما فركب زيد على جمله ودخل به البلد فحمل الجمل من مقدمه على أهل البلد فهلكوا الصبيان ثم خرج به من البلد وأناخه تحت أشجار مثمرة ثم نظر صبياً ومعه عبد مملوكا فقال لهما: اوصلا عندي، وقال للعبد: اطلع الشجرة وهزها لنجني من ثمرتها فطلع العبد وطاح فوق الصبي فمات الصبي، والعبد تكسرت أضلاعه، ثم ركب جمله ومشى به على السيوح المقطعة والطريق المخوفة، فطالعوه عشرين رجلاً فارتفع عنهم بشاهق الجبل ومعه تفق فضربهم به وأثر فيهم القتل والجراح، فولوا عنه مدبرين وبرحوا رجلين مقتولين ومعهما رجلاً أسيرا أصابته ضربة رصاصة في صدره ومنها يخرج الدم، فاستجار الأسير بزيد ففلته من كفاته، وأخبره بقصته وجراحه ومات من ساعته، فنوى إليه لتغسيله بالتيمم
(1) 1 – أي وصل