شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩رجعنا إلى القصة: وشرحه فيه يطول الكتاب فقالوا أصحاب القاتل في صحبتنا رجل أعمى أكبر منا سناً وأوثق عقلاً فجاءوا به وسألوه أهل الحلقة عن شهادته للنسب لأنها تجوز شهادة الأعمى في النسب خاصة دون تالي الشهادات فشهد بمحضرهم بأحد من العصبات ولا صحت في الحكم لأنه مما ينبغي يقول الشاهد هذا محمد بن سعيد بن علي والهالك راشد بن ناصر بن علي وأن علياً الذي ذكرته أشهد به أنه أب ناصر أو سعيد لا يدخل في قلبي شك ولا ريب فإن صحت شهادة النسب شاهدين عدلين بمرتضى ومرتضيتين لأحد فالمال له والشهرة صحيحة تجوز، فقالوا السائلون: لا نعلم للهالك عصبات ولا أحد من ذوي السهام إلا زيد بن عميرة بنت عبدالله والهالكة موزة بنت عبدالله وعبدالله المذكور هو أب عميرة وموزة تكون لزيد خالته والذين شهدوا هم ثقات وسئلوا قبل أن يشهدوا فعلى هذه الشهادة قالوا أهل الذكر ثابتة والمال لزيد، فنهض زيد في صحبة أخواله وحاز المال كله وأعطوه الوصية فقرأها ورضي بها فنفذت الوصايا والضمانات وما بقي له مائة ألف درهم أو أزيد فشغلته الأموال عن التعليم والسؤال فأقبل عامل السلطان الجائر يريد الزكاة من الثمرات والمواشي والنقود، فقبض من زيد من زكاة النخيل ألف جراب ومن الحبوب ألف جراب ومن المواشي ثلاثون رأساً غنماً ومن النقود أربعمائة درهم فجاء إليه في كل حول وفي ظنه مؤدي زكاته ومكث زماناً لا يشتري من غلل ماله شيئاً ولا يطعم ضيفاً وعلى ما في يده حريصاً فلاح في قلبه أن يقصد إلى الحج بحجة خالته وأن يقيم في مكة إلى قابل حتى يحج عن نفسه فجهز زاده ووادع أهله وركب على حماره ولا صلى ركعتين في بيته ولا عقد نية في حجة خالته فجد في السير بالنهار في الفيافي والقفار فلاقى رجلاً في البرية قد أصابه جوعاً فخاف على نفسه من الموت وسأل زيداً طعاماً فلا سمحت نفس زيد فمات السائل في الطريق، ثم في اليوم الثاني زيد نظر رجلاً نائماً في الطريق، فقال النائم لزيد: قد