شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩قال الرجل: ما عندي مكان ولا أحيد مكان إلا يحفرون الناس صاراً في الطريق وقيل لي أنه لا يجوز، قلت له: وإن لم أحفر ولا سعرت فيه بالحطب ورأيت الناس يشوون يجوز لي أن أشوي معهم؟، قال: لا يجوز لك هذا قول الشيخ ناصر، وهذا الرجل لم يذكر الصار الذي حفره سابقاً فرأى الناس يعملون فيه المشاكيك وكان يستمع لرجل في القراءة فرد على القارئ فسأل القارئ الراد كيف قلت لي؟، قال: لا أحفظه بالذي قلته فالقارئ تذكر وصلح قراءته، ورجل آخر متحزق بكيس فيه قرش فجاء رجل وأخذ القرش من حزاقه مازحاوهو ينظر إليه، فخرّج صاحب القرش والذي أخذه من الدكان فقال الذي له القرش للجماعة: من منكم أخذ القرش من الكيس؟، فتبسموا مازحون ولا عرف الذي أخذه من حزاقه نهاراً ينظره وهو صحيح العقل، فرجع زيد على وطنه وأخبر أخيه بقصته وبذهاب أمواله كلها الذي ورثها من خالته.
… وقال في هذا المعنى الشيخ علي بن ناصر شعراً:
أحسن الله العزاء … وانطفى هذا البكاء
من زمان كنت فيه … ساحباً تيهاً رداء
لم تزل فيه عظيماً … وتفوق العظماء
ذا سرور وحبور … فيه تلتذ الصفاء
وإليك الناس أضحت … في غناها فقراء
فتبدلت بفقر … بعدما ذقت الغناء
وببؤس واحتقار … لا ترى فيه الوفاء
وببغض بعد حب … ترتجي فيه البقاء
وببعد من قريب … بعد قرب لا نياء
وجفاك الخل وأع … ... والجفاء
وغوان في معان … غانيات تتراء
كشموس بسماء … فراق السحب السماء
فتناءت بقلاء … كن يقلين القلاء
وجميع الناس طراً … لا يحب الفقراء
إنما للفقر داء … ماله يلقى دواء
لو يكن ذو الفقر حبراً … عالماً حاز الثناء
وجمالاً وكمالاً … ... ثم آلاً وسخاء
فجميع الحسن فيه … فهو قبح ما أضاء
أيها الجاهل فاسمع … واعتبر واكثر دعاء
كدعاء قل يا إلهي … ولّني منك احتباء
وأعني في أموري … وأمط عني البلاء
واغنني عن كل مخلوق … غناء لا ابتلاء
واكفني في طول عمري … دون محصول عناء
وله أيضاً يمدح حمد بن عمير:
سليل عمير أنت عامر دارنا … ... بخير وإحسان وأنسة فاضل