شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٤١٣للفرض طاعة لله ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أجابها بعد الطهر قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً﴾(1) وقال: وحدود الليل في الأحكام من مغيب الشفق الأبيض إلى شقوق الفجر المعترض بالمشرق.
قلت له: وعند مغيب الشفق من الليل إذا لم يستر عورته فهل يكون عاصياً لله؟، قال: لا.
ثم رجعا إلى البلد وصلى بالناس صلاة الصبح فسمع صائحاً فقطع الصلاة ووثب مع الناس فوجد بينهم تشاجر وخصام في مرادة الماء فأصلح الله حالهم على يديه، قيل له: كيف يجوز قطع الصلاة المفروضة لطلب النافلة؟، قال: قطع الصلاة موسى بن علي لصائح صاح: صبي طاح في الطوي، فوثبوا عليه حياً فأحيوا نفساً، وأبو نبهان قطع صلاته سمع قعقعة بالباب.
قال: فرجع أحمد هو وأصحابه وصلى بالناس جماعة في المسجد، وفي ذلك اليوم من شهر رمضان في أوقات شدة الحر صاح صائح في النهار فرأوا قوماً غارت على البلاد فقتلت العباد ونهبت الأموال فجدوا عليهم في الطلب(2) وأجهدهم الجوع والعطش فأمرهم أحمد بالأكل والشرب لتقوى أجسامهم للقتال في النهار فسلطهم الله على عدوهم لما اصطلحت أجسامهم فرجعوا في الطريق وأمرهم بالإمساك في بقية يومهم وأن يبدلوها.
ثم أقبل عليهم الليل وليس معهم قوت إلا بالذي ردوه من أيدي الظلمة لأصحابهم فأجاز لهم أحمد الأكل من مال الناس وأمرهم أن يستدينوا برجوع ثمنه إلى أصحابه فأكلوا من التمر وذبحوا من الغنم.