شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

فيه نصيحة الإخوان والتدريج للمقاربة، وترخيص فرق أهل القبلة، وضعف العلماء، و دلائل لحسن التدبير في الحضر والسفر، وفيه من إحسان سيرة الملوك، و شيء من المسائل في النساء، ومسألتان في الميراث، وفي المفقود والغائب والحكم في مالهم والزوجات.

قال ذو الغبراء: سمعت أحمد يذكر عتاباً على زيد، فقلت لزيد: لعلنا نصل عند أحمد في صحبة ولده لزيارته، قال: أحب ذلك، قال: فقصدنا في المسير وقلنا يا حفيظ يا حفيظ مائة وتسعة عشرة مرة تكريراً فحفظنا مولانا في طريقنا عن خصمنا حتى وصلنا مقام أحمد وقلنا لولده: ادخل مع أبيك وأخبره عنا، فدخل الولد وأخبره فجاء عندنا أحمد مستبشراً بالفرح والسرور وصافحنا وأطعمنا ما حضر من العيش في الحال، ثم جلس في حلقته فقلت له: يا أحمد هذا أخونا زيد وقع عليه في زمانه كذا وكذا وأحمد تجري دموع عينيه رحمة منه لزيد، قلت له: فالساعة نحن ضيفك ونريد منك ما يجب عليك من حق الإخوان والأعوان والآن زيد جاء عندك بالتوبة والاستغفار والندم والاعتذار فاقبل منه لأنا نتوسل بك والمرجو منك مسرة القلوب، قال: الحمد لله يا ذا الغبراء المرء من يحب لأخيه ما يحب لنفسه وعندنا المستشير كالمستجير، فقرب زيد بين يدي أحمد وقال: مضى شبابي بتحيري والآن أنظر إلى أمري في بقية عمري مما نراه أصلح لي أخبراني، فقال أحمد: فعليك يا زيد بمجالسة الأخيار وتجنب قربة الأشرار وحاسب نفسك في العزلة وإياك ثم إياك أن تمشي بقدميك إلى من هو أعلى منك منزلة لأنه يرميك بعين الحقارة كالحنظل كلما زدته سقياً ازداد مرورة، واعلم أن المؤمن وقاف والمنافق وثاب، وعليك بالإياس عما في أيدي الناس، وإياك والظلمة عن الإعانة إليهم، والحذر الحذر عن الوكلاء الذين هم غير مأمونين لا تقبض من عندهم ولا تقبضهم شيئاً مما وكلوه، واغضض طرفك عن العورات، ويدك عن الحرام، واحذر اللسان فإن الإنسان مأخوذ على لسانه، ولا تأخذ العلم إلا من أهله لأن كثيراً من

٤١٩ / ٩٠٦