شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

أحمد ابنك بابنتي، فخضروا الشهود وزوج ابنه بابنته زيداً، ثم قال أحمد لابنته: ما تقولي لأنك أولى بنفسك وأنا من ثانيك فاكشفي لنا ما في قلبك حتى يسمع زيد الضرير الملتجي المستجير، فقالت: سمعت عن زيد أنه لا يحسن التدبير وذهبت أمواله بالتبذير وخوفي منه أن لا يحتمي على الدواء وعملي يذهب ذهاباً لا يصح له نفعا، فقال لها والدها: إن ضعف تدبير المتقين خير من تدبير العسفاء المتغشمين، فقالت له: فوضت أمري إلى الله وثم إليك فأكرم ضيفك بدوائك، فقال أحمد: الحمد لله إلى تمامها وصلى الله على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأشهد الحاضرين لعقدة النكاح بابنته لزيد وأمرهما بالدخول على زوجاتهما في ليلة مباركة سالمة من النحوس متصل بدرها بالسعود ثم جعل وليمته لأهل البلد فلما أصبح الصباح رد عليهم بالصباح وسأل مولاه لهم الصلاح وتبخروا بالرياح وأوصى النساء بالاحتمال، والنفقة والذب أوصي به الرجال، قال أحمد: اعلموا بأني اجتهدت في طبكم والشيطان لا له مدخل في بيوتكم وزوجاتكم لأنهما لا عورة لأحد منكما ، وأحذركما عن التقصير في النفقات للزوجات لأن الحاكم له أن يجبر على الطلاق إن عجز الزوج عن النفقة والكسوة وقامت عليه الحجة فقد وكل الحاكم أحداً ليطلق مثل زوجة المفقود والمسافر والمجنون والغائب، وأما المفلس والمبتلى بالعلل فيجبره الحاكم بنفسه على الطلاق إن عجز عن النفقة وكذلك العنين بعد التأجيل والذي عجز عن تسليم الصداق قبل الدخول فبعد حلول الأجل يجبره على الطلاق، قلت لأحمد: أعطني بياناً في حسن التدبير لأني رأيت رؤيا في منامي بالليل كأن الوادي دخل ماءه في البلد وهدم بيوتها ونخيلها، فقال لي أحمد: اكتم رؤياك فإنها تدل على ذهاب البلد وما فيها، قال: فأول من غيّر وبدل أميرها وتابعوه سكانها فلا جعلوا الزكاة لأهلها ولا أقاموا الصلاة في محلها فأعجبتهم نفوسهم وخانوا عهودهم وأحيوا سيرة أهل الجور والظلم والطغيان وفقراؤهم

٤٢١ / ٩٠٦