شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

… وهاك قصة المرأة التي ذكرناها في الذكر السابق الذي حرمت على أحمد قال: فهربت من دارها وتابت إلى ربها وبكت ذنوبها وقطعت الفيافي والقفار مخافة من الكلام والعار حتى جاءت إلى بلد السلطان العادل وأقامت فيها واستقرت وبالناس تعرفت وشاع خبرها في البلاد حتى سمع بها السلطان من حسن أخلاقها فطلبها السلطان لينكحها وإرادته فملك الحاكم بها ودخل عليها وأحبها كثيراً حتى قيل كل من غضب عليه السلطان وخاف منه على نفسه تشفع بها عنده فوجد العفو، ثم ولدت للسلطان ولداً ذكراً وليس معه ولد من قبله فزاد حب السلطان فيها وأقامت معه حتى سمعت بخبر أحمد وولده ودخلوا البلد فاستأذنت السلطان بدخول ولد أحمد معها فأذن لها ودخل وتعارفا فأخبرت السلطان بولدها فقربه السلطان كمثل ولده، ثم مات السلطان وورث الملك ولده فوازره أخوه من أمه، ثم مات ولد السلطان فحضرت أم الولد سكان البلد وأشارت إليهم بالملك أن يكون لولدها الذي من أحمد فأعجبهم أهل البلد رأيها وعقدوا له الإمارة فتابعوه وحسن فيهم السيرة، وسأخبرك من إحدى خصاله المحمودة قد ذخر الملك في خزائنه ثلاثمائة تومان فعاتبوه إخوانه بتركه الدراهم فقال الملك: ما جعلته إلا ذخراً لحاجتكم وإصلاح المسلمين لحوائج الزمان، ثم أقبل مع الملك رجل عظيم مع قومه فأخبر الملك أن قومه أصابهم القحط والجوع والعري فأعطاه الملك مائة تومان، فقال له: أحسنت وأجملت الحال فينا وأسأل الله أن يجعل من نسلك مثلك في الكرم فأعجبه كلامه وأعطاه ثانية مائة تومان فوادع الرجل الملك وقال مع وداعه اللهم إني أدعوك أن ترفعني من الدنيا قبل الملك بساعة، فألحقه في طريقه مائة تومان فاجتمع ما كان في الخزانة مع الرجل وأخذ لقومه العيش والكسوة وفرقها إليهم فأحيوا من ذلك نفوسهم وستروا عوراتهم ودعوا ربهم بالرحمة لمواطنهم فرحمهم الله بالغيث وكثرت معه البركات من المواشي والزراعات، وأرسلوا إلى الملك الذي أهدى إليهم من زكاتهم

٤٢٦ / ٩٠٦