شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧في كل حول ثلاثمائة تومان قد سنوه على نفوسهم وأوصوا به على أولادهم ثم كتبوا للملك: هذا ما أرسلنا إليك من حق الله فاقبله ولك في كل سنة مثله ومهما بدت حاجة في الأموال والرجال فالمراد البيان وعليك السلام، ثم قال أحمد لولده: يجوز لك أن تخادع الظلمة على الحصون التي قبضوها في أيديهم وإن امتنعوا فجائز تهدم بيوتهم وتخشي نخيلهم وتدكم أفلاجهم بعد قيام الحجة عليهم وإن عاهدوك وعاهدتهم على أن تقف عنهم وأنت قادر عليهم فأخاف عليك الإثم، وجائز لك أن تحربهم . ثم أقبلا إلى الملك رجلان أحدهما يشكو من صاحبه أن له دراهم فنكر خصمه فتوهم الذي له الحق ساعة ثم قال لخصمه: أنا أصبر عليك ثلاث سنين وأسايرك فيها من بعد فاكتب لي حقي في ورقة ولا تكن مصراً عليها وإن عجزت عن التسليم فأنت في الحل منها فكتب له حقه وقبض الورقة ثم شكاه فيها من ساعته فألزمه أحمد لأنها حالة عليه والكلام هو حيلة منه لأخذ حقه ولا بد من تسليم ماله فسلمها بالحال، ثم وصلت عند الملك امرأة وهي ابنة الشاة أمير العجم ومعها ملك وأموال ولها زوج وصح منه التقصير إليها فقالت للملك: جئت عندك أريد أموالاً جزيلة لأفتدي بها من زوجي وإني أعاهدك بنفسي أن لا يتزوجني رجل غيرك فسكت عنها الملك وأعطاها من الأموال إرادتها ومشت إلى زوجها فافتدت منه ثم رجعت إلى الملك ليأخذها فسأل والده قال تجوز لك هذه المرأة لأن النظر واللمس والعهد لا يضر على قول لأن الأمر ليس بيدها فتزوجها الملك وزاد ملكه أضعافاً مضاعفة، ثم رجعت إليه الأموال التي سلمها للفداء، وبقت معه المرأة حتى توفاها الله وورث مالها وملكها كله لأنه لم يكن لها وارث أحد غيره ولا صح بالشهادة الصحيحة في النسب والزوج والزوجة أحق بالميراث من بيت المال والفقراء فافهم ذلك وخذ منه ما يوافق الحق والصواب وأعرض عن الباطل والسلام ختام.