شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢وأما عملة الطعام فله أياد ويحتاج على تعليم ومعلم حتى يحسن التدبير في خدمة العيش والذي أحسن لعمل الرجال الأرز واللحم إن قدروا عليه في بلدانهم وصفة عمله أن يأخذ اللحم ويجعله في إناء ويجعل عليه ماءً وملحاً وجزعاً قليلاً ليذهب صلوحة اللحم ثم يجعله على النار حتى يكون في أول نضاجه ثم يجعل عليه الأبازير والسمن ويحرك عليه بآلة حتى تدخل الأبازير والسمن في اللحم فإذا رأيته داخلة إحدره ثم اجعل ماءً للأرز فاغسله به مرة بعد مرة وأهرق الماء ثم اجعل الأرز والماء في الوعاء الذي يطبخه فإذا ثار ارم فيه اللحم والسمن ثم اخفف عنه النار عند أول نضاجه ثم احذر عن الحطب يمس الإناء عند الطبخ لأنه إن لحقه فربما يلحقه احتراق من قعر الإناء ثم اجعل عليه غطاءً ليرد عليه بخاره وبهذا يكون النضج الأعلى كالأسفل فإذا يبس ماءه احدره واجعل عليه السمن المقشد بالأبازير والبصل، وفي كرامة السمن: صاع الأرز له منّ سمن، ثم اكرم به ضيفك.
وأما التمر فاجتهد في تصنيعه مع حصاده وكنازه وإن أردت تعصده بالسمن للقوة في الجسد فأخرج منه النوى والقشر إن قدرت وادلكه بعضه في بعض بقدر نصف ساعة ثم اجعله على النار في أوعية الصفر وسقه بالماء وكلما أجف وشرب الماء أكثر كان أحسن لأنه يشرب السمن أكثر حتى يصير قريباً من العصيدة واجعل تحته ناراً خفيفة اللهب واجعل لكل من تمر ربع من سمن أو ثلث من بقدر ما يحتاج ثم حرك عليه بمحراك حتى يرشف سمنه فزده سمناً ومتى لم يدخل فيه السمن رشه بالماء فإنه يدخل فيه و لا تزال كذلك حتى لا يرشف السمن الذي يسقى إياه ولو رش بالماء فهو علامة نضجه وتمامه فإذا بلغ كذلك ففيه قوة عظيمة للجسد.
حتى يذوب السمن فإذا نظرت السمن يتجارى من التمر فأنزله عن النار واجعله في وعاء آخر حتى يبرد قليلاً ويأكله الإنسان.