شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وأطلقوا في مجاريه بدموع الأرق، فلما أحاط الخندق بالمدينة أنشأ في الحال يقول شعراً:

فلما أحاطت بي جنود وسواسي حفرت لزهدي حول قلبي خندقا

حفرناه في أرض التودد والرضى وأجريت فيه دمع عيني مدفقا

وصابرت وجدي واعتصمت بخالقي فأصبحت من كيد المكاره مطلقا

فبينما هو كذلك إذ عنت غبرة الباطل، وأقبل العدو بين فارس وراجل، وكانت جنوده عشرة وهي الحسد والكبر والعجب والتجبر والغل والمكر والمحالة والحقد والغدر والوسوسة في الصدر.

ونزلت النفس من شمالي المدينة وكانت جنودها عشرة وهي الحرص والشهوة والرغبة والقسوة والزيغ والشح والبخل والطمع والأمل والكسل.

ونزل حب الدنيا أمام المدينة وجنوده عشرة وهي الزنا والتفاخر والتكاثر والنظر واللهو واللعب والزور والكذب والغش والخديعة والتفريط.

ونزل إبليس اللعين وراء المدينة وكان جنوده عشرة وهي الظلم والخيانة وترك الأمانة والكفر والنفاق والإفك والشقاق والعداوة بين الأهل والجيران وحب الزينة والمال ومعصية ذي الجلال، فهال الملك ما أبصر وارتاع وتحير، وأنشأ في الحال يقول شعراً:

إني ابتليت بأربع لم يخلقوا إلا لعظم بليتي وعنائي

إبليس والدنيا ونفسي والهوى كيف الخلاص وكلهم أعدائي

فأجابه وزيره العقل وأنشأ يقول شعراً:

لا تجزعن لما أبصرت حل بنا … ... فحول بلدتنا القرآن يحرسنا

ونحن في ستره من كل ناحية … ... فنسأل الله إذ للخير وفقنا

فمذ عرفناه صافانا مودته … ... لكن ينكرنا من ليس يعرفنا

ومن يكن ناسياً إبليس نائبه … ... … ونحن نذكره فالله نائبنا

٤٤ / ٩٠٦