شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٦وأما الشهر التاسع فطبع الحمل فيه طبع الهواء فيجعل رأسه إلى فرج أمه لرائحة الهواء فيسوقه الملائكة الكرام إلى خروجه في هذه الدنيا، وفي تلك الساعة التي يخرج فيها المولد فمنها الدلالة في صورته فإن كانت الساعة سعد ليس منحوسة بشيء فعلى شكلها وإن كانت الساعة نحسة فالدلالة عليها، وأما البرج الطالع فلجسمه المولود والبرج الثاني لماله وأعوانه والبرج الثالث لإخوته وحركاته القريبة والرابع لآبائه وعاقبة أموره والخامس لأولاده ونعمته والسادس لأمراضه وعبيده وذهيبته والسابع لنسائه وشركائه وخصمائه والثامن لمال نسائه وخصمائه وموته والتاسع لأسفاره وأحلامه وعلمه والعاشر بيت عزه وسلطانه ومعاشه والحادي عشر بيت أصدقائه ورجائه والبرج الثاني عشر من الطالع بيت أعدائه وسجنه، فحيث رأيت السعود في البروج فاحكم له بالصلاح من تلك البيوت وحيث رأيت النحوس في البروج فاحكم له بالنحس من تلك الكواكب التي حلت في البيوت فإذا ولد مولود فالتدبير للقمر فيه وطبعه البرودة الرطبة إلى أربع سنين، ثم ينتقل إلى طبع الممازجة كطبع عطارد إلى أربع عشرة سنة ثم ينتقل إلى طبع الزهرة وجريان ماء الشبيبة إلى اثنتين وعشرين سنة ففي أول هذا الطبع تلزمه الفروض ويكتب عليه ما يعمله من الحسنات والسيئات، ثم ينتقل إلى سن الشباب متوسط وطبعه كطبع الشمس إلى إحدى وأربعين سنة، ثم ينتقل طبعه كطبع المريخ إلى ست وخمسين سنة، ثم ينتقل إلى الكهولة وطبع المشتري إلى ثمان وستين سنة، ثم ينتقل على طبع زحل في الشيخوخة إلى ثمان تسعون سنة، ثم يرجع إلى الضعف والصغر وقلة العقل كتدبير القمر وهذا حسابنا على سنينهن الصغرى الكواكب.
اعلم أن الناس أجناس فمنهم من يسلك طريق الرشد ويعتصم بالعروة الوثقى وتكون له ديناً وله آخرة كما قال الشاعر:
إذا أعطي المرء في الدنيا أربعا … فقد حاز منها بالجزيل من القسم
فأولها تقوى الإله وبعده … فصحة جسم ثم حظاً من العلم