شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٢٩وأما الذي يبصر بغير معرفة ويكتب حروزاً من غير نظر أهل العلم والبصر، مراده يأكل أموال الناس فجميع ما أخذه حرام وعليه رده إلى أصحابه، ولو قال لهم لا أعرف إلا أني أبصر فهذا كلامه مثل الذي رمى حباً للطير في الطريق وجعل فيه سماً فجاءت دواب المسلمين فأكلت الحب وماتت فعليه ثمنها لازم لأنه معروف أن السم مهلك، وأما المحو فجوازه أقرب إن أخذ أجرة في عناه، ولكن من شروطه أن يكون الكاتب طاهر الثوب والبدن والمداد والإناء يكون من الإزورد الصيني الأبيض النقي من النقوشات والصبوغات والفصود، ويكتب الحروف نثراً لا دمغة فيها ولا زيادة ولا ناقصة ولا متشابهة كل حرف بوزنه ولا يقرأه أحد بعد ما كتب إلا أن يعطى ولا يمحيه بيده بل أنه يمحيه بعود القصب أو بعرق المتك وللأنثى يمحيه بخوصه الفحل الذي لم يثمر، وأما الذي كتب المحو للرجال فيمحى بخوصة مزناج أو أزاد الذي لم يثمر بعدهما، وإذا أراد شربه فليقرأ شيء من أسماء الله العظيمة، وعليك بحسن النية ولا يدخل في قلبك وهم كالرجل الذي نزل الألم وسأل أحداً من أهل العلم وكتب له حرزاً وجعله في كمته فبرئ من دائه، فكشف الحرز فنظر مكتوباً بسم الله الرحمن الرحيم، فقال في نفسه أنا أعرف أكتب هذا فخازه ثم راجعه الألم في رأسه وكتب لنفسه فلا نفعه، فقصد مع صاحبه الأول فأخبره أن الحرز الذي تفضلت علي به ذهب فرجع الألم كما كان فكتب له وبرئ فكشفه فإذا هو كالأول، فدمره وعاوده الوجع ورجع إلى صاحبه، وقال له: سرقت علي الكمة ورجع الألم فالساعة لا أفيق من الوجع، فقال الكاتب لعلك كشفت الحرز لتنظر ما فيه؟، قال: نعم كشفته وقرأته، قال: فأكتب لك حرز ولا تراجعني بعد هذا أبدا فكتب له فأبرأه الله ومكث زماناً صحيحاً، فكشفه فإذا به مثل الأول ورمى به في الأرض، ثم طاح في فراشه ومات من علته فحل به عذاب الأدنى دون العذاب الأكبر الله أكبر.