شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

وجعل يوم تقوى هذه الدولة تضعف الدولة الأخرى، فانظر إلى جريان الزمان بالليل والنهار وفصل الشتاء والربيع والصيف والخريف، وجعل لكل واحد من الطبائع الأربعة واحد، ثم انظر في خلق(1) بني آدم وغيرهم فأصلهم من عدم فصاروا إلى وجود فأولهم في الرحم في ظلمات ثلاث، ثم جعلهم أطفالاً وكهولاً وشيوخاً وهم لا يدرون بتقلب أحوالهم، وكذلك الدول(2) وتقلب حالاتها فتارة لأهل الخير وتارة لأهل الشر، وقد نراها تناهت دولة أهل الشر وظهرت قوتهم وأفعالهم في جميع الأمصار التي مصرها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وليس بعد التناهي إلا النقصان، وقد رأينا الكواكب السيارة ومناظراتها لبعضها بعض من الأماكن السعيدة وكذلك النجوم ومهاواتها لها دلائل لإصلاح المسلمين في المقبلات من السنين، واعلم أن دولة أهل الخير تبدأ من قوم علماء فضلاء حكماء فيجتمعون على رأي واحد ودين ومذهب واحد ويكون بينهم عهد وميثاق أن لا يتجادلوا ولا يتقاعدوا عن نصر بعضهم بعضا، ويكون تدبيرهم كرجل واحد ويختاروا رجلاً لأمر المسلمين، ومما نراه أن يبدأ الصلاح والعدل في عمان لأنه قيل من أعيته المكاسب فليأت عمان، عمان بلاد الأمان لا ظلم فيها ولا جور ويوشك في آخر الزمان أن ينتقل الناس إليها لأمان أهلها فيها، ومن أحب أن يسكن عمان فليسكن فإن فيها القنوع والرضا باليسير، وسمع عبدالله بن سلمة(3) يودع رجلاً فقال له: أين تريد ؟ قال: عمان، قال: فالحق فيها يا ابن أخي فإن بها أمان الليل وأمان النهار ويوشك أن ينتقل الناس إليها في آخر الزمان من جور السلطان وأعوان الظلمة وأحطاط النبط، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: يوشك أن تكفر أمتي ويلي عليهم أعوان الظلمة في البلدان يلتجئ الناس إلى عمان وإن عمان في ذلك الزمان ......

(1) 1 – في الأصل : أخلاق

(2) 2 – في الأصل : الدولات

(3) 1 – في الأصل : عبدالله بن سلمة سمعه يودع رجلاً .

٤٦٣ / ٩٠٦