شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٤٨عورة وأكثرهم في قلة وقلوب أصحاب البيت متشتتة وأكثرهم لا يحبون خدمة الضيف إلا بالكره، ودخولك عليهم يزيدهم التباغض من نقصان العيش والطعام والحطب والدثار والماء البارد يؤخذ عليهم ويعطى غيرهم أما أدخلت عليهم الضرر أو كان صاحب البيت في حرفة أو في نسخ علم ونزلت عليه أما ضيعت عليه عمله وليس هو عليه بلازم، وأما اللازم مثل الملهوف أو السيل أو السباع أو كان عليه الإنسان شيء من الخوف والهلاك فلك أن تعينه بمالك وحالك، وينبغي للإنسان أن ينزل في السفر في مكان لا يدخل على أهل البلد خجل منه وإن كان له غرض مع أحد فيصل إليه بعدما يستقر في مكانه ويسأل صاحبه إن كان سؤله في دينه أو غرضه ثم يرجع إلى مكانه فإن أراد يطعمه إنسان من غير تكلف ووصل عنده فلا يرده فيأكل من عنده خوف الجفاء للإخوان، وإذا رأيت رجلاً مسافراً فلا تؤمنه أمانة ولا تقل له أريد كذا وكذا إلا أن تقول له كم تريد من الأجرة لتحمل هذه الأمانة حتى تبلغها صاحبها، أو كم تريد لتشتري لنا كذا وكذا وتحمله إلينا، فإن رغب فأعطه(1) ما اتفقتم عليه وإن لم يرغب فقد تبين لك أمره، وإن لم تقل له ودخل في قلبه الحياء من قبلك وتأنى في سفره لأجلك وأصابه أمراً أما يلومك وربما لم يعرف لحفظ الأمانة المؤتمن وتذهب عليه في حياته أو بعد وفاته وذهبت الأمانة فألزمته ما لا يعرف له سبيل بقلة علمه مما يجب عليه في الأمانة وحفظها ومكانها والوصية الإشهاد بها لأصحابها وهذا كثير من الناس لم تظهر لهم هذه الأمور الذي ذكرناها، وإياك ثم إياك أن تقل لرجل مثلك اصحبني إلى بلد أو مكان معلوم لأنك لا تعرفه في صحبته لك تقية أو رغبة أو كان تلحق بأهله مضرة ولكن قل له كم تريد لكل يوم من الأجرة لتصحبني لشيء من الأماكن فإن اتفقتم على شيء معلوم فذلك المطلوب لأنه قيل التمس الرفيق قبل الطريق فإن وجدت أحداً قاصداً وصحت بينكما صحبة فكن له معيناً لا تتأخر عنه ساعة
(1) 1 - في الأصل : فأعطيه