شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٦٥وهي تقوده فلا قدر على المشي وطاح، فساقت الأغنام قدامها وحملته على أكتافها فساعة تريحه وتارة تحمله حتى ظوت إلى خيمتها ومعها ولدان صغيران يتيمان تخدم عليهما مذ مات أبوهما فذبحت لهم رأساً من الغنم وحلبت في الكرم ثم أتت بالحطب وشوت فيه اللحم فأكلوا وشربوا وصلوا وناموا فمكث الملك معها عشرة أيام، وردت عليه قوة جسمه كما كان أولاً فسألها عن الطريق وبعد الدار فأخبرته وزودته ثم قال لها: أنا اسمي فلان بن فلان الفلاني من أرض كذا ومتى بدت إليكم حاجة في الزمان فاقصدوا إلى تلك البلد واسألوا عن اسمي فإن لكم من النفع مالا تقدروا على حمله، فودعهم ومشى في طريقه درويشا يسأل من مال الله مع المسلمين فحج وزار ورجع إلى وطنه وملكه فبعد بضع سنين حل بأماكن المرأة وأولادها القحط وماتت الأغنام فذكرت في قلبها الرجل الذي رغبهم بالوصول إليه فقالت لأولادها لعلنا نصل إلى زيارته حتى نعرف صدقه من كذبه والآن ألجأتنا الحاجة إليه، فقال أولادها: الأمر إليك، فمشوا على بركة الله تعالى يأكلون من ورق الأشجار ويسألون من الديار ويسألون مولاهم البلوغ فلما وصلوا أطراف بلدته ونظروا رجلاً يطنف إبل الملك أقبلوا إليه فعرفهم أنهم بداة ينطقون بلسان العرب فسألوه عن الرجل فقال لهم: هذا الذي ذكرتوه هو الملك المكرم والسيد المعظم والأسد الغشمشم والرؤوف الرحيم، فقالوا له: ما الرأي إلى بلوغنا عنده؟ قال الطانف: أما أنا فلا أبلغ إلى مجلسه ولكن أصنع لكم رأياً وحيلة وأريد أعرف أسماءكم وأنسابكم وأوطانكم فأخبروه فأعطاهم ناقة الملك الذي هي مركوبته وأعطاهم ما حضر عنده من الطعام والماء وضوى بالإبل إلى الحصن سوى الناقة، فسألوه الخدم والمقربون عنها فأخبرهم أن امرأة قبضتها ومعها رجلان فغلبا علي وقالوا إنهم ليخالصوا فيها مع الملك وقت الصباح فقصدوا الخدم مع الملك وأخبروه بالقصة فنظر في أمره ساعة يفكر في قلبه ولم يبن له الأمر مما اشتغل قلبه بأمور