شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٦٦الخلق، فلما هدن عليه الليل لم تنم عيناه فلاح في قلبه ذكر المرأة التي فعلت فيه الإحسان فنهض من نومه وأمّر على الخدم والحراس أن يجعلوا السرج والبلالير وكل شيء له نور ويضيء ليجعلوه في الحصن فلظت فيه الأنوار ونشلت الرايات فصار الحصن كأنه الشمس المضيئة فيه ينظروه الناس من كل الجهات فنهضت الخلق تفكر في أمر الملك وأمرهم أن يجعلوا فيه الزينة والبخورات الطيبة ففاحت على الناس رائحة الملك والعنبر والعود المزعفر ففاحت يميناً وشمالاً ونعشاًَ وسهيلاً حتى أصبح الصباح وأذّن المؤذن بالفلاح نادى منادي الملك لا سفر ولا خروج ولا عمل ولا وقوف ولا أكل ولا شرب إلا مع الملك المستبشر بالفرح والسرور فعقر من الإبل والبقر والغنم ونصبت القدور وأخرجت الفرش والعيوش إلى الجبّان المرتفع عن البلد ونصبت الخيام وأمّر على سراريه وخدمه ليحملوا خيمتيم وعليها من كل زينة وكسوة وأطعمة وأسلحة للرجلين ودبر للمرأة وأولادها ليصلوا إلى الجبّان ويكونوا في الخيمتين، فخرج الملك والناس من حوله ولا بقي في البلد أحد فحيث وصلوا الصحراء وسيق إليهم الموائد والشرابات والبخورات وللنساء والصبيان الأدهان والعطورات فأكلوا ما رزقهم الله فدعا الملك بالرجلين من الخيمتين فوصلا معه وحياه بتحية الملوك وأمره بالقعود أحدهما عن يمينه والثاني عن شماله، فأقبل إليهما بالحديث وقال لهما: أتحبان أن تكون منزلتكما معي كما أقعدتكما عندي؟ فقالا: نعم، فقال: سيرا أنتما والقاضي عند أمكما فإن كانت تريد أن أتزوجها فعندي منزلتها على ما سبق من إحسانها لتطعمنا وتسقينا وتدير أمورنا كما حملتنا على أكتافها وأحيت جسمنا فإن سرها كلامنا فهذه إرادتنا وكونوا من الشاهدين، فقصدوا معها وأخبروها بقول الملك إليها فقالت: إن الأمر مع الولدين فإن أعجبهما ورضيا بذلك فنعم المطلوب وإن جبنوا فلا أدخل عليهما جفاء ولو أعطيت الأرض وما فيها، فرجعا إلى الملك وأمرا القاضي ليزوج الملك