شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

ارحمني من هذا البلاء، وإن خصك الله بعلم أو مال أو أولاد أو زوجات صالحات فاشكر مولاك ولا تجعله من حرثك واجتهادك لأن كثيراً من خلق الله خصهم الله فتاهوا فنزعه الله عنهم في حياتهم فأذلهم الله وسلط عليهم الأسقام ومن لا يرحمهم وقال ربنا جل وعلا في كتابه العزيز: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾(1) قال: رأيته ختم كتابه وقام للصلاة.

الذكر الخامس والثلاثون

فيه من حيل شيطان الإنس على تفريق الزوجين، وفيه قصة نصيح الإنس وفيما جرى على يديه من اتفاق الزوجين.

… قال صاحب ذي الغبراء: جلست يوماً في الخلوة في فرأيت شاباً ماراً في البرية فناديته أن يقف لي ساعة فقال: ما الحاجة؟ قلت له: هل عندك خبر أو علم عن ذي الغبراء؟ قال: رأيته بنظري وسمعته بأذني يذكر للمسلمين الفرق بين الأبالسة والشياطين، قال: فالأبالسة هم أولاد إبليس اللعين والشياطين مجموعين الإنس والجن والشياطين، ولا تطلق أن يقال للإنسي إبليس ولكن يقال له شيطان كما قال ربنا في كتابه العزيز: ﴿شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً﴾(2) وشياطين الإنس أقوى عن الباقين وقد هلكوا بني آدم من أتباع شياطينهم وأمرائهم، كما حكي لنا عن أحد من الإنس جلس يوماً مع أجناسه المتمردين فقال لهم: أنا سيد المردة، أنا مفرق شمل الجماعة، أنا مفرق بين الحمار وطعامه وبين المرء وزوجه ألا فاحذروا من مكري وخدائعي، وإني أوشك(3) من السم الذي يسري في الجلد.

قلت لذي الغبراء: فسّر لي عمل السم، قال: خذ دفلى وهو الحبن يغلى بالماء ثم ببول الحمار ويوضع عليه نورة ودم شخر كل مكوك ثلاث قياسات نورة بيضاء وتكون الدفلى معمورة ونصف.

(1) 1 - البقرة : 155

(2) 1 – الأنعام : 112

(3) 2 – أي أسرع

٥٠٦ / ٩٠٦