شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٧٦ثم قال: وعليك بالصبر والاحتمال للناس ولا تعاتب الناس بزلاتهم ولا بطبائعهم لأن من أراد صاحبه دون عيب فاته الدهر دون صاحب، ولا تقصد إلى الأمراء والملوك إلا لحاجة دعوك فيها لأنك إن أجبتهم لحاجة دعتك نظروك بعين الحقارة ومثلهم المتشاجرون والمتخاصمون إلا أن يرضوا بكلامك، واجعل نفسك عزيزة إلا مع إخوانك أو كان أقل منك منزلة، وزر إخوانك وأرحامك ولكنك زرهم غباً تزدد حباً، ولا تطل القيام معهم، ولا تكثر من الناس في صحبتك إن قدرت بنفسك لا هايشة معك فذلك أحب في قلوبهم، وإن صحبت أناساً في طريق فلا تتقدم ولا تتأخر بل كن في أوساطهم لأن المتقدم له قوة والمتأخر ضعيف وهم متضادون، واخدم في السفر أصحابك وقدم زادك، وإن أكلت فلا تنظر إلى الناس مع الأكل وصغر اللقمة وأطل المضغة ومص الماء مصا ولا تغبه غبا، واكتحل فردا، وادهن غبا، واجعل لجسمك ما خفي من الروائ ، وإن نزل معك ضيف فلا تقعد معه للأكل، وإن قعدت وأكلت فكل في أول ابتدائك قليلا واجتهد في آخر أكل الطعام، وأما إن كنت أنت الخاطر(1) وأكل معك صاحب البيت فاجتهد في الأكل مع ابتداء الطعام، وقلّل منه آخرا، وكذلك إن أكلتم أنت والناس فعلى هذا، وإن حضرت مع أناس فلا تجلس في المكان العالي مثل المنابر والكراسي والمحاريب والدكاكين المرتفعة إلا إذا دعوك إلى هناك، وإن أنزلك أحد من الأمراء أو الملوك أو الحكام في المنازل الرفيعة وأباحك في أمره في ثلاثين خصلة فاقتصر عنها إلا إن دعتك حاجة في واحدة فخذها؛ لأن كثيراً من الناس من وجد خصلة أخذ مائة ومن هكذا لا يثبت لهم أمرا، وإن سكنت أو نزلت مع أناس فاخضع نفسك للغني والفقير والكبير والصغير، وازرع الجميل بوالديك تحصده مع أولادك، واتخذ أخاً لتكشف سرك معه، وإن رأيت مع أناس أموالاً ونساءً حساناً فاحرز نفسك عن تهوي بك في الطمع شيء أو يدخلك الحسد، وإن رأيت فقيراً أو مريضاً به علة فاسأل مولاك له الرحمة وقل رب
(1) 1 – أي الضيف