شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٨١فقال شيطان الإنس: اتبع نصحي، خذ بالذي يريدك واترك بالذي لا ينظر لك صلاحاً ولا يريد لك زيادة، ولو أن امرأتك صالحة لما ظهرت لك الأمر حتى تستخبرك وتعرف مرادك ولكن أنت اصبر فإن الله يعوضك وستجد مرادك على ما تهوى نفسك، وإنك ستنظر النساء الحسان والخزائن في كل ساعة فأزلف هذه المرأة عن نفسك ولا تلتفت إليها وأقبل على الخادمة بما تريد، فخرجت عنه المرأة بمالها في تلك اليوم، وأقبل إلى الخادمة، وأمرها شيطان الإنس بالإحسان إليه وسرها بكلام إن سألها، فلما دخل عليها خضع لها لبلوغ الإرادة وسألها عن نظر كنوز الأرض وكفت الأرض أعندك هذا؟ قالت له: عندي ولكن هذه السنة دخلت بالثلاثاء تدل على الدموم والشرور والفجائع في الأمور ولا يدخل فيها داخل على الروحانية إلا هلكوه فلا فائدة فيها بذهاب الأنفس، ولكني سأخبرك في السنة المقبلة تدخل بالسبت فيها قوة للعبيد وتصطلح فيها الزروع والكلاب التي(1) تحرس الإنس وإن تدبيرها لرجل هو أثقل الكواكب وأعلاها في السماء السابع ويرخص فيها الرصاص الأسود والأثمد فتمهل إلى دخولها إن أبقى الله في عمرنا، ومراد الشيطان تخلص منه المرأة وتتزوج رجلاً غيره، وأما محمد فأحسن السيرة في الخادمة وولاها ماله وحاله كأنها هي السيدة عليه حتى دخلت السنة بالسبت، فسألها فقالت له: كيف عقلك يامحمد أنت مجنون أم أنت سكران قد دخل على عقلك شيطان الإنس حتى أخرج عنك زوجتك وبقيت أنا من بعدها عندك، وهذا الذي أردته مني هل سمعت به مع عالم أو ولي من هذه الأمّة، فغضب عليها وضربها حتى تكسرت أضلاعها فقالت له: بئس ما صنعت بي ولو أنك فيك مروءة لقتلت صاحبك الداهي عليك وقد لزمك لضربي إرش، ثم أخذ سيفه وجذبه ومشى إلى صاحبه فوجده في ملأ الناس، فقبضوه ومشوا به إلى الأمير فقيده، وتغير عقله وصار مثله كمثل الكلب الذي يلهث حتى مات.
(1) 1 – في الأصل : الذي