شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٨٠

أريد منك أن تسعدني لشراء رمانة خادمة سعيد بن علي فصحبته فأبى سعيد عن البيع وزوجه إياها بألف وأنا نصحته قلت له كيف تريد رمانة وأنت وزوجتك متفقان؟ قال لي: ما تدري بما في قلبي ولولا حقد في القلب ما حملت نفسي هذا الأمر وكل أخبر بما في قلبه فلا تلومني ومن هذا إلا أردت أخبرك وأردت غيري يعلمك بخبره فإذا كان على هذا الإحسان الواقع منك إليه فكيف إذا استقبلت رمانة إليه واختارها عليك ما الحيلة إليك أن تكون خادمة أرفع منك منزلة فقيسي بعقلك واختاري بالخروج منه من قبل أن يدخل عليك، وغيّري منه مع القاضي في هذه الساعة فإن لك الغَيَر ومشى عنها حاملاً الدراهم حتى وصل مع محمد وقبضه الدراهم فعدها لسعيد وأما حبيبة لما سمعت قول المتمرد مشت إلى القاضي وغيّرت من زوجها أنه أخذ فوقها خادمة مملوكة فدبر القاضي إلى محمد فوجدوه يعد الدراهم لسعيد بن علي فأعطوه مدة مع القاضي فمشى هو وصاحبه الشيطان مع القاضي، فلما وصلا قال له القاضي: هذه حبيبة وصلت عندي وغيّرت منك بأخذك فوقها خادمة، فقال محمد: اليوم بلّغت، فقال القاضي: لما علمت غيّرت فهل دخلت عليها بعد العلم؟ قال محمد: كيف أدخل عليها وأنا في هذه الساعة امتلكت بالخادمة، فقال له القاضي: اعلم أنها فاتتك زوجتك ولا تحتاج إلى طلاق وكل ما صح بين الزوجين من حرمة أو بانت منه بالإيلاء أو الظهار فلا يحتاج إلى طلاق ولا ميراث بينهما، فقال محمد للقاضي: من أين هذا الحكم؟ قال له: من قول المسلمين وهو من قول أعلم العلماء وأفصح الشعراء الشيخ أحمد بن النظر شعرا:

وتخرج عنه بالخيار لأخذه … على حرة مملوكة تتمدح

وتختار إن شاءت خروجاً ومالها … عليه اختيار واجب حين تنكح

٥٠٩ / ٩٠٦