شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

حاجة لها، قال: أما البداة فلا يدخلون بيوت النساء، فقالوا: ونحن في صحبتك، فصاحبهم ودخلوا في البيت وأمرته بأكل الطعام والشراب وجعلت تأخذ له مما تنفض العزفان من الأرز والخبز واللحم والتمر وفركته بعضه في بعض فأكل البادي من ذلك الطعام وحمد الله وصلى على محمد عليه السلام وشرب من الوعاء الذي تقطر فيه الأوعية التي تشرب منها الطيور والدواب وشرب ثلاثة أنفس في كل نفس يحمد مولاه، ويسأل الراحة والنعمة لصاحبة البيت، فهم بالخروج فقبضه النصيح فقال البادي: لا وقوف بعد الأكل كما قال ربنا: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾(1) ، فقال له: صاحبة البيت لها حاجة تريد تكرمك فأقبلت المرأة بالألف المحمدية فقال النصيح: يا خلفان هذا تفسير رؤياك فأقبلت إليه المرأة وأعطته الألف من مال الله وأخذها البادي وهم بالرواح، فقبضه النصيح فقال له: تمهل وإن هذه المرأة تريدك تتزوجها، فقال خلفان: ليتكم أخبرتوني قبل الأكل والآن لا يجوز لكم تستهزءون بي وطعامكم في بطني، فقالت له المرأة: وربك المعبود ياخلفان لصادقة وراغبة في أخذك ولا يدخل في قلبك مشقة ويدل علينا بالمودة والرأفة والرحمة فامتثل لقولها، ودبرت لأوليائها فلما وصلا عندها أخوتها أمرتهم أن يزوجوها بالبادي، فقالا: كيف يا جبيبة نزوج رجلاً فقيراً وأنت أرادوك الملوك والأمراء فما تبقى مع الخلق ألا يشتمونا ويستهزءون بنا؟ فقالت لهما: نحب أن لا يولينا أحد وتستريح نفوسنا من التعب وكل نفس تريد أن تولي ولا تولى وهذا البادي أنا وإياكم لا يخالفنا وتطول أيدينا عليه فإن حسن فينا فذلك المرتجى فإن قصر فينا فيخاف أن تذهب نعمته من عندنا، فقالا لها: لا يمكن أن نوليك رجلاً بلا مهر، فقال البادي: المهر هو حاضر بين أيديكم فقبضوا من عنده الألف وأمرا النصيح بالملكة فزوجه بحضرة الشهود في الساعة الثامنة من يوم الجمعة، وعملا الطعام

(1) 1 – الأحزاب : 53

٥١٤ / ٩٠٦