شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ٨٦وامتثلوا إلى أداء الصلوات وحضر الليل وأكلوا العشاء وصلوا العتمة فعمدت حبيبة إلى لبس الثياب الفاخرة والبخورات الطيبة والأدهان المزعفرة والحلولات والماوات من كل غالي، فهو حاضر بين أيديهما وهموا بالعرس في الليل كما تصنع الناس ولم يبيتوا في ليلهم ومضيئة عليهم سرجهم حتى أذن المؤذن للصلاة فاغتسلا وصليا واستفتحا بما حضر ثم أمّرت على الخدم والبيادير ليدلوه بالأموال والزروع حتى يعرفها وأعطته من أحسن السلاح وأحسن اللباس فقدموا به كأنه السيد عليهم، ثم أقبل عندهما النصيح ودعا لهما ببركة الأعمار وثنوا عليه، وقال لها: هل وجدت النصيحة طيبة يا حبيبة؟ قالت: ونعم النصيح ونعم البعل الصحيح، فأجابهما النصيح اصنعي لطعامه الطيور المغلاية بالأبازير وأكلها بالحنطة النقية أو بالأرز المفلفلة، واجعلي لأدهان إحليله الزيت والكبريت والزرنيخ المضروب على النار فإنكما ستجدان من هذا لذة عظيمة، فولى النصيح وأقام خلفان هو وزوجته على ما تشتهي نفوسهما وتلذ أعينهما حتى دخل في قلبهما حرج مع شدة ضمهما وملاطفتهما، وسألا النصيح عن مص الشفتين وتجرع بماء النهدين والبصاق ومص الأعجاز وما هو محرم من الجماع؟ فقال النصيح: كله هذا جائز إلا الدم والبول والمذي والودي والمني والغائط في أكله حرام لا يجوز، وإدخال الذكر في الحيض والنفاس والدبر فهذا هو الحرام وما سواه حلالا، قال البادي للنصيح: كيف الرأي أن آكل من عندي لا من عند زوجتي وأنفق على عيالي حتى أكون سالم من تخريس الألسن؟ قال النصيح لحبيبة: لا تمنحيه مالك ولكن أعطيه زكاتك وينفقها على نفسه وعلى من لزمه فرض النفقة، فأعطته زكاتها على كل حول واكتفى بها، فنسلا ما شاء الله من الأولاد وداموا لهما في أمن وأمان ما طال زمانهما عليهما والسلام على من اتبع النصيحة والهدى.
الذكر السادس والثلاثون