شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

في ذكر بلد بهلا، وما فيها من الخصال المحمودة، ولسكانها ولسفّارها، وذكر أخلاقهم، وحرصهم على الأموال، وبما وقع على المسافرين، والحكم فيما معهم ونسائهم، وذكر سورها وماله من بهلا وغيرها.

… قال ذو الغبراء: لاح في قلبي الفكر في الزمان، وبعد ساعة أقبل عندي صاحبي وصافحني بتحية الإخوان، وسألته عن المسافي والقرى والبلدان، التي علت بالحسن وأصحابها بالإحسان، فقال: أما الناس فكل منهم معتز بما أمكنه مولاه من الأوطان، وكل مدينة لها خصال طيبة من كل الأمصار وعمان، وإن كان ضميرك في بهلا التي تبهللت بالدار والمدار، فبهذه الخصال فاقت على الديار، لأن الساكن والخاطر فيها مؤمنون على أنفسهم وأموالهم في الليل والنهار، إن كانوا من صنو اليمن أو من صنو النزار، وحصنها رُكِّب في جبلٍ عالٍ وكأنه في البراري، أحاطت به القصور والبلد، وسورها المدرار يضرب به المثل، وفيه البروج المشيدة وعليه الأبواب المقفلة، وفي البلد الآبار والأنهار والأشجار، وفيها الأبّ لمواشيها مثل الفيافي والقفار، وبها رست الجبال والأحجار، وطعام ساكنيها اللبن والبر والتمر والسكر، وحلائهم السمن وصيد البر والبحر، وأما فاكهتهم من أشجارها، ويجلب إليها من الجبل الأخضر من كل نوع من الشجر، وكسوتهم ثياب القطن والصوف، وفرشهم الشعر والوبر، وصنعتهم أوعية الخزف والمنسول وزرع النيل، وأنهارها تجري على مساجدها، ولستر عوراتهم عند غائطهم أكانيف بقربها، وسكانها لهم لهجة في تلاوة القرآن، وفيها الزهاد والأتقياء، والعالمة الفقيهة بنت خصيب من النساء، وقد تولوها الأئمة والعلماء والأصفياء، فأخبرني هل مثلها نسوة أفتت بالرأي؟.

٥١٦ / ٩٠٦