شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٢إلى اللعب الداعي إلى الكذب تعالى من ذلك جل وعلا بذلك فهو يرسل لا محالة عليهم وينبئه يوحي به عليه ليبعثه إليهم فإني على هذا لا يكون لله العلي لا برسول ولا نبي، وهل الرسالة والنبوة من الله لمن يشاء غير هذا، وهل يصح من القول في ذلك إلا لا؟ وما لم يجز على الله فأنى يصح لأحد أن يدعيه عليه سبحانه وتعالى! فثبتت له دعواه كلا لا! فإنه من المحال فهو من الضلال الذي لا يصح على حال، ولا يصح أن تكون له حجة على إمكان صحة دعواه بحجة ولو حج من حاجه للإدحاض على ما يدعيه بأوضح المحجة، فإنما هو مغالب ومكابر لا غالب، لأنها تكون حجة على الله لا لله، وقد قال المولى جل وعلا (وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا)(1) ولو أتى بآيات تخمد بها النيران، وتمشي بها على الماء، ويملك بها الحصون والأرض بحذافيرها بغير جند نراها، أو يطبق بها الأرض بالسماء لما جاز أن تكون حجة وشهادة على إمكان ثبوت دعوى تقتضي إلى ثبوت التناقض في كلام الله سبحانه، وكلام من يرسله إلى خلقه جل شأنه، وإلى ثبوت الخلاف والإخلاف فيما أخبرنا به في كتابه في حق نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه خاتم النبيين بوحيه وخطابه، فيكون غيره جل وعلا ما أعظم شأنه لأنه بذلك يفضي إلى إمكان الخلف والإخلاف في جميع أخباره أن لو صح ولن يصح، ونقض جميع توحيده تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، والحمد لله حمداً كثيرا، فلا يصح على هذا وحي من الله لأحد من الأنام بعد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، إلا وحي الإلهام كما أوحى الله إلى مريم وإلى النحل وما أشبهه، وإلى العلماء الأعلام بالتفهيم لهم إلى ما خفي عليهم من الحق، أو الرؤيا الصادقة في المنام ، سبحانه الملك العلام، وأما الوحي من رب العالمين على من شاء من عباده المصطفين إلى المتعبدين بتنزيل جبريل بالأمر والنهي لهم فإنما هو على العموم للأنبياء والمرسلين، وبالكتب على الخصوص للرسل
(1) 1 – الكهف : 54