شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٥١المهدي الذي اعتقد بخروجه في آخر الزمان بعض الضعفاء في العلم من قومنا دون أهل الإقامة على الاستقامة من أصحابنا أهل العلم والإيمان، وأنا أخبرك بما معي في ذلك، وأقسمت عليّ بالملك الرحمن أن لا أكتمك، وأنه لا كتمان بين الأصفياء من الإخوان، فإن اقتصرت بالإقامة على دين أهل الإستقامة فنعم أنت الخل من الأخدان، ولك منا محض ود الجنان، وإلا فدعني فلست مني فإليك إليك عني، وهاك النصيحة الصريحة الصبيحة المبيحة لك محض القريحة الصحيحة ما يلوح للناظر ضياءها ونورها، وتشرق للمبصرين شموسها وبدورها، اعلم أن في اعتقادنا الذي ندين به لله ربنا، ولا نخاف أن نقدم به إليه أن لا رسول ولا نبي بعد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، كذلك جاء به نص الذكر الحكيم من الله الكريم فقال تعالى في حقه تكريماً له وتعظيما (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)(1) ومن هنا ينكشف الحق فنقول أنه لا يجوز على الله جل جلاله بعد إخبارنا بهذا أن يبعث أحداً من البشر يوحي عليه بتنزيل جبرائيل عليه السلام به إليه بكتاب وأمر ونهي إلى المكلفين عبادته من عباده سبحانه وتعالى يهديهم به وبما يأتيهم به عنه ويجعله مهدياً ويقول أنه ليس برسول منهم إليهم ولا نبي لهم ولا له جل جلاله، وهو مع ذلك تعالى يأمرهم أن ينبأهم بما جاءهم به من الوحي عن المولى ويلزمهم الإيمان به والطاعة له، والإيمان بكتابه وبما جاء به إلى خلقه من ربه لأنه من التناقض في كلامه وأخباره المفضي(2)