شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

بيان في أول القصة مما آل فيه النظر عن ثلاثة نفر اجتمع رأيهم أن يسافروا إلى البندر، فشروا الأوعية والمناسيل ومخالي الشعر، فأقبلوا عندهم أصحابهم وجيرانهم في جمع المقيل وسألوهم أن يشروا لهم من البنادر إرادتهم من القليل والجزيل فقالوا لهم: إن بذلتم إلينا عشراً من الدراهم فنأتي إليكم بما تريدوه القليل بقلته والكثير بكثرته وهذا من الصفاوة بيننا وبينكم ، فأعجبهم قولهم وشهدوا عليهم بما قبضوه وكتبوا لكل أحدٍ اسمه في دراهمه وحفظوا الدراهم في صرة معلومة ووزنوها لمعرفة كراء الجماميل مما ينوبها، ثم قصدوا مع الجماميل وتقاطعوا على الكرى بمحضر القاضي والشهود وصح بينهم الشرط لحملهم والمناسيل والأوعية ولكل يوم من الماء قرب معدودة، وأن لا يكون عليهم زاد للجماميل، فلما صح بينهم الاتفاق كاتب بينهم القاضي وكل قبض مكتوب لربط الكلام، وخرجوا من الوطن في ساعة زحل من أول ساعة من يوم السبت ويوم ثمان وعشرين من شهر صفر عند طلوع الشمس والقمر وقد حل بمنزلة الذراع وبيت السفر برج الدلو حل فيه المريخ وزحل في وتد الأرض يتصل بالشمس من تربيع ومدار الأرض على القمر وهو في محاقه واحتراقه فالنحوس اجتمعت على المسافرين والمقادير جارية على الخلق أجمعين والسلامة في الآخرة للصابرين، قال: فلما وصلوا بندر مسقط اتفق لهم بيع الأوعية وسلّموا الكراء لجماميلهم ولم يعجبهم ثمن المنسول وكتبوا لأهل بلدهم أردنا أن نسافر إلى بنادر اليمن وأخذنا بثمن الأوعية تمراً لطلب الزيادة إن وفق الله لنا فيه فائدة، ثم قصدوا عند أصحاب الخشب وسألوهم عن تحصيلهم ونولهم فاختاروا أن يحملوا في أضعف سفينة بأقل نول، وتحصلوا فيها فكلما نزلوا في بندر كاروا إلى بندر آخر فحسبوا نولهم عن باقي الخشب أقل بالنصف، ثم قال رجل من أهل السفينة: أيها الناس إذا نزلتم في البنادر وقصدتم المدائن والقرى اشروا من كل بلدة من بصلها وكلوه وتبخروا بالروائح الطيبة في الليل إذا

٥٢١ / ٩٠٦