شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

… قال: فلما نزلوا بندر مسقط وجدوا الجماميل مقبلين إليهم وسألوهم عن أوطانهم وأصحابهم وأولادهم فأجابوهم بأخبارهم وتقاطعوا على الكراء وثوروا يجدون في السير بالفرح والاستبشار بالوطن وسلامة الأنفس فبعد مرحلتين فتحت النفس للشيطان بابها فدخل عليها، ووسوس في قلب الرجلين التائبين وكل أحد منهما تذكر في قلبه أولاده والنسوة في بيته بتبشيره لهم بالتوبة حتى يصح لهم الافتراق مع الأفراح فأحال الشيطان في قلوبهما وصنع كل واحد منهما سماً لصاحبيه في شيء من الطعام، وهم لا علم لهم بما يصنعه الآخر وظن أنه يفوز وتموت أخبارهم التي صنعوها في سفرهم وعند الغداء قربوا الطعام فأكلوه وماتوا من ساعتهم، فمنهم مات شقي رهين بمعصية ومنهم مات سعيداً، وعسى أن يكون مقبول عمله وأصحاب القافلة رجعوا من الفلاة رادين الجمال فنظروا أصحابهم موتى فتربوهم وصلوا عليهم ودفنوهم وأخبروا أصحابهم بموتهم لما وصلوا بهلا، فأهل الأموات رابهم الأمر فوصلوا عند أميرهم وأخبروه بقول القافلة فأرسل الأمير رجلاً من أصحابه إلى أكابر القافلة أن يصلوا معه فلما أخبرهم الرسول أقبلوا مع الأمير وسألهم عن أصحابه المسافرين فقصوا ما نظروه فظن الأمير أنهم قتلوهم بالطمع الذي حملوه فأمربهم إلى السجن، وعملوا أصحابهم بتحصيلهم وأقبلوا من فرقانهم فتشاجروا هم والأمير حتى وقع التنازع والشقاق، فنادى الأمير في أصحابه حتى يحضروا في مجلسه لقوة عزّه، فلما حضروا عنده قص عليهم بما سمعه من القافلة فأجابه رجل كاهن من أصحابه وقال: أيها الأمير لا تتعجل في الأمور فإن الحوادث لها طرق شتى فأرسل رجلاً من أصحابك يصل عند فلان الفقير يأتيه إليك فإنه يكشف لك الباطن الخفي في هذه الساعة، قال: فدبر إليه وأتى به فقال الكاهن للفقير أظهر لنا ما عندك من العلم والمعرفة قبل وقوع الفتنة فلما سمع كلامه بمحضر الناس أبى ونفى العلم الذي عنده فقال له: إن لم تجبنا وإلا أدخلناك السجن، قال:

٥٣٢ / ٩٠٦