شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤فأجابه بالطاعة فصرع رجلاً، وكتب في كفه اليمين ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾(1) ، وفي أظفاره ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾(2) ، وقرأ عليه سورة يس إلى قوله محضرون ثم ذكر الملك الموكل باليوم والملك السفلي وسأله أن يسخر له أحد من خدمه وقرأ ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾(3) وإلى هذا المجلس الجالس بين يدي صارعون، وعلى لسانه ناطقون، ولمطلوبي مبينون، فكرر القراءة ثلاثة أشراف وانصرع الرجل فسلم عليهم فأجابه الصارع حاجتنا لتخبرنا عن أصحابنا الثلاثة المسافرين وبالذي جرى عليهم في سفرهم فقال له: هذا الأمر ثقيل وفي الحكم لا يصح قولي معكم فإن كان أميركم يعاهدني ليصنع ما أقوله، فلما سمع الأمير كلامه ناظر أصحابه فجوابهم لا يجوز لك تدخله في الحكم على المسلمين فأراد الانصراف الجني فقال له الذي صرعه: إن لم تخبرني بالقصة وإلا فأحرقتك بشواظ من نار ونحاس، فقال الجني: أنت فقير تقدر تعمل في هذه الأخبار ولكن أميرك أنا أبين له القصة ولكم الصلاح في إظهار سرها ويعاهدني، قال فعاهده الأمير ثم أمره أن تصل عنده شمجة المسافر فلما وصلت معه أمر بصلبها وجلدها وحد ذلك إلا أن تقر بفعلها الخفي عن الناس فصنع فيها بما قال، ونادت على كيف هذه الأحوال أستجير بالله وبالمسلمين، فقال المصروع: يوم القيامة لا ينفع مال ولا بنون والساعة لا نجيرك حتى تقري بما فعلتيه في أول شبابك، فقالت: اعلم أن المسافر فلان الذي زوجته ابنتي جامعني ومنعت زوجي وحملت منه بهذ الابنة التي زوجته إياها فلما سمعها أمر بتفليتها ثم قال للأمير: أريد تصل عندي زوجة فلان المسافر فحين وصلت أمر بها بصلبها للصلاب والجلد فاستجارت واستغاثت وبما سألها فيه أقرت أن زوجها المسافر جامعها وهي مع زوجها وأخرجها منه ثم تزوج بها وولدت منه هذه الأولاد فلما أقرت