شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١١٤… قال ذو الغبراء: سمعت صاحبي يقول أيها الناس اتقوا الله فإنكم أموات، ومحاسبون عما كنتم تعملون وعليكم ملائكة الله شهداء، وتشهد عليكم سمعكم وأبصاركم وجلودكم فحينئذ لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وعليكم بأعمال الحسنات وترك السيئات، والاجتهاد في اللوازم في كل ساعة لأن اللسان والسمع والبصر والشم والقبض والمشي والأكل والشرب والنكاح والأمر والنهي والحرث والجهاد والبيع والشراء والسعي والصلاة والصوم والزكاة والصدقة وصلة الأرحام وصحبة الأخيار والتعليم والعلم وكل شيء يعمله الإنسان في دنياه إذا لم يرد به عمله لله فقد أشرك بالله وأحبط الله عمله، وإنه ليعمل الإنسان في دنياه عمل أهل النار حتى يكون بينه وبينها ذراعاً فيخلص نيته لله وتاب مخلصاً فمات من ساعته فإنه يصير من أهل الجنة، وإن اجتهد الإنسان في دنياه في عمل أهل الجنة حتى يكون بينه وبينها ذراعاً فغير في شيء مما يهلكه فلينزله الله في جهنم ثم قال: اعلموا أن الناس على ثلاثة أصناف فمن الناس من يخرب الدنيا والآخرة، ومنهم من يصلح الدنيا ويخرب الآخرة فهؤلاء أبناء الدنيا، ومنهم من يتزود من الدنيا لصلاح الآخرة، فأما الذين يخربون الدنيا والآخرة هم الذين يدكمون الأفلاج ويهدمون العمارات ويقتلون الناس ويظلمون المسلمين، وأما أبناء الدنيا هم الذين يصلحوها بالأمان والبنيان وحفر الآبار والنهار وغرس النخيل والأشجار وإصلاح المتخاصمين وبناء المساجد والحصون العالية الفاخرة وإصلاح الطرق والماء لها للمارين بالبرك والآبار وإحسان الصنائع واللباس الحسن والكرم للضيف وابن السبيل وحب المدح والشعر والنساء بالنكاح الحلال ونسل الأولاد واجتهدوا في قول الله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾(1) .
(1) 1 – الكهف : 46