شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

وأما أبناء الآخرة فاجتهادهم في الدين والتعليم وحرثهم في الدنيا بقدر ما يسد خلتهم ويستروا عورتهم في لباسهم وبيوتهم ومأكلهم وشربهم ونكاحهم بقدر لا فيه فخر، وعلماؤهم يتلون القرآن ومطالعة الآثار، وليس لهم همة إلا في التصنيف والتأليف، فانظر أيها الواقف فيما قلناه فالحالة الأولى هي الموجودة في أكثر الزمان والأعمال بالتقية، وإن وجدت في زمانك أبناء الدنيا فاشكر مولاك فإنك تجد مما يوافقك لإصلاح دينك ودنياك. وأما المنزلة الثالثة فإنها لا توجد إلا في بعض العصور من القرون مع الأئمة الخلفاء للأمة والبايعون لهم هم المجاهدون في سبيل الله القاتلون أعداء الله المقتدون بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البايعون نفوسهم يريدون به رحمة ربهم وشفاعة نبيهم فطوبى لاجتماعهم والويل لمن خالفهم.

… وهاك قصة جامعة لخصال ما قدمناه، وقد حكي لنا عن رجل من المسلمين قل ما في يده وخرج من داره بنفسه يتنظر لصلاح حاله ودينه فدخل داراً تجري بها الأنهار مخضرة بالأشجار فسأل عن أميرها فقيل له إنك تجده في مقامه قرب بيته يخدم ضيفه وإنك لتعرفه دون غيره، ومن خصاله قد وصلوا عنده رجال من أشرف ناس ودليلهم في الطريق رجل من أصحابه فلما أوصلهم مع الأمير راح إلى بيته ولا رجع إليهم الدليل واشتغل بتدبيره في ماله فسألوا عنه فلا رأوا له نظر فلما انقضت الزيارة ومشوا إلى دارهم أرسل الأمير بإتيان الدليل فحبسه وأعلمه بتقصيره للناس ولا طابت عليه النفس إلا بوصول خط طيبة النفس من الزائرين فمشوا قرابه ووصلوا مع الزائرين وأخبروهم بحبس صاحبهم فتعجبوا من فطنة الأمير فكتبوا جواباً مما يجلوا القلوب........... ( نقص في الأصل)

.....

٥٤٤ / ٩٠٦