شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠وهذا الرجل إذا جاء إلى بلد أخذ بيده الحصى ولم يبق في يده إلا فردا ففي بعض الأيام سمع دوياً وهو مخباطاً يخبط به السمر في الفلاة، فقصد نحوه فإذا هو بامرأة فلما رأته التفتت وضرب هو السهم فيها فبقي زوجاً ففرح بها وسلّم عليها فردت عليه الجواب وأراد منها السؤال فقالت له: إن النساء لا تكلم الرجال في الفلوات فارحل عني، فقال لها: إن لي عندك كلاماً، فقالت له: أنا لا حاجة لي فيك ولا تردد الكلام إن كنت من الذين أحصنوا فروجهم، فمشى عنها وضرب بالسهم فيها فبقي زوجاً فرجع وقال لعل الله يخضع قلبها لي، وقالت له: بئس بأخلاقك الحسنة لا تسمع الكلام فإن أقبلت إليّ أطرحتك في هذه البرية بهذه الأحجار فارحل بنفسك عني سالما، فقال لها: لا تتعجلي فأنا رجل مسلم والحمد لله الذي أجمع بيننا وهو القادر على أن يصرف عني وعنك السوء والفحشاء فلا تخافي مني فإني عبد مؤمن تقي نقي من الدنس والعيب وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمداً عبده ورسوله أرسله إلى الثقلين وهداهم إلى النجدين فأحيا الله به الإسلام وأخمد به عبادة الأصنام فجعله الله خاتم الأنبياء والمرسلين وسيد الأولين والآخرين ومن حزبه الأنصار والمهاجرين فأول ابتداء قتالهم وشهداؤهم في بدر مسومين فنصرهم الله على الكفرة الجاحدين فرجع رسول الله وأصحابه إلى المدينة فرحين مستبشرين مسرورين وقال لأصحابه (تناكحوا حتى تتناسلوا وإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ومن لم تكن له زوجة فأخاف عليه أن يكون من أعوان الشياطين إلا أن يكون له عذر فمن تبعني فليقتفي بسيرتي وليعمل بسنتي)(1) ، وسألت امرأة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يجب عليها؟ فقال رسول الله: (أيما امرأة صلت خمسها وصامت شهرها وأحصنت فرجها وأطاعت بعلها أدخلها الله الجنة وإن المرأة الصالحة والرجل الصالح إذا تناكحا في الدنيا فإن في الجنة هي زوجته)(2) .