شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٥إليها، فأجابه عليها، فإن تمكن منها تشمر أخرى بالدعاء إلى الحالة الأخرى، من يجده بها أحرى، فطوبى لمن غيّرها ودمر ضررها، والويل لمن أجابها ولمن أتى بها، فعلى كل من قدر على إنكارها وتغييرها بفعل أو قول أو نية فعليه تدميرها على قدر ما يقدر عليه من ذلك فيما جعل فيه لمنعه وزجره وردعه من أنواع الأدب للمنع، ومن علم ضلالة من ادعى بمثل هذا فلا يحل له الشك في العلم بعد اليقين، فإنه من الظلم، ومن جهل أحكامها وأحكام من ارتكبها، ووقف حد البيان وقال بلسانه: قولي فيه قول المسلمين، واعتقد ذلك بالجنان، ولم يتعد إلى ما وراء ذلك مما ليس له، فهو سالم في قول بعض أهل العلم لا آثم، كما روي عن سيدنا جابر بن زيد رحمه الله أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرؤوا من العلماء إذا برؤوا من راكبه برأي أو بدين أو يبرؤ من الضعفاء إذا برؤوا من راكبه، فهذا الذي معي أيها الولد الشفيق فيما عرفتني به على التحقيق، وأنا من نصحي لك أن تكون إلى أن تلقى الله العظيم الملك الكريم منكسر القلب من خوف الرب، والهاً إليه، مقبلاً عليه، مقتصراً على الإقامة بدين أهل الإستقامة، بغير خلل في القول والنية، والعمل في المعاملة له جل جلاله، وفي التجريد لتقديس النفس والمحبة لله المجيد بالشريعة والحقيقة، ناهضاً بالعلم الإلهي، والصبر القوي على الإخلاص بأركان الشكر لله العلي، مستقيماً على الخوف والرجاء، والقبض والبسط في الشدة والرخاء، راكباً جواد الاجتهاد للتجريد لله المجيد لإزالة ما بنفسك من سواد الفساد، وظلمة العناد، وصعوبة الانقياد، حتى تذل إلى ربها فتخضع، وتقشعر من خوف فتخشع، وتنتصح فتسمع، وتنقاد فتتبع، متحذراً في كل حين من الذي يراك أن يراك فيما نهاك، وأن يفقدك من حيث أمرك، مشمراً عن ساق لتقديس نفسك بخروجك منك بك عنك إليه، حتى عن حسك إن استطعت، وعن أبناء جنسك، مبادراً لجلاء رين بالك من فساد خيالك،