شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٦وسواد صفات حالك، حتى تطهر من ذنوبك، وظلمة حوبك، وتستنير بأنوار ربك إلى ما أراد بك، فينجلي صدأ مرآتك، وتنجلي من صفاتك، وتتحلى بصفات من صور حقيقة ذاتك، فتحسن أحوال جوارحك بالطاعة الكاملة بحسن معاملتك لمصورك، وتشف فتصفو بالتجريد إلى الله مشكاة صدرك، وتستنير بإدامة الصقل بمحبة الله زجاجة قلبك وفكرك، فيستضيء بأنوار حكمته ، وضياء معرفته مصباح عقلك وسرك، فيستمد من زيت زيتونة شجرة العلم الإلهي الحقيقي الذي هو الدين القويم، والصراط المستقيم بالإيمان التحقيقي في إسلامك وإحسانك وبرك، فتشرق عين بصير بصيرتك التي بسريرتك فتسبح في فسيح قدسه بحضرة أنسه، فيفنى شهودك بجوده عن شهود وجودك بشهود وجوده، فتنجذب إليه بمجامع قلبك ولبك، وتسلب نحبك لربك، فترقى إلى أعلى مقامات اليقين ، حتى تكون من أهل التمكين بعد التلوين، فتغيب عن الأخبار بحضرة قدسه، وتستوحش من الإنس بأنسه بالاستئناس بأنسه، وتفنى في عين الجمع بحسه وتوحيده، فتظمأ بكثرة الشرب من كأسه، فتبقى في شهوده وتسبيحه وتوحيده على مقاعد شكره، ومعاهد ذكره، ويكاشفك بالعلم اللدني فتفنى حتى عن ناسه، فيكون بقاؤك في فنائك، وحضرتك في غيبتك، وظمؤك في شربك، وشوقك في قربك، وكشفك في خفاك، وهداك في عماك، وإثباتك في محوك، وسكرك في صحوك، وتقك في فتقك، وجمعك في فرقك، وغناك في فقرك، وعزك في ذلك، وحياتك في مماتك، وطاعتك في عصيانك وسيرك في وقوفك، لأنك على الضد من صفاتك مع الخلق ومع الملك الحق، فتكون أنت الأحرى في التسمية بالقلب، فيزلفك إليه بأعظم القرب، فتعظم في الورى بتلألؤ أنوار الابتهاج بالقرب من الرب، فيسري يسرك إلى الملك والملكوت، فترمي به إلى الجبروت، فترى حق الحق وحقيقة الخلق، وحقائق الحق من الله الملك الحق، فيصح حينئذ نظرك إلى العلوم الشرعية، وأعوانها فيما يراه منها فكرك وترتفع مع الله ورسله وأنبيائه وملائكته وأوليائه قدرك، وأنا بيديه نفسي بهذا من نفسي أولى