شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤… قال ذو الغبراء: خلق الله الصنائع والحكمة، وجعل لعلمها دليلاً فينبغي للمرء إذا طلب شيئاً فليجتهد مع معلمه ولا ينتقل عنها حتى يحكمها ويحتاج الناس إلى صنعته إن بلغ المطلوب، وكل طالب لا محالة أنه بالغ مراده، ومن لم يتعلم ولا اقتبس بعقله في ليله ونهاره وإلا فهو من النادمين. وقد حكي لنا عن رجل مر على قوم محروبين وسألوه عن حاله وأين إرادته؟ فقال لهم: أنا معلم لمن أراد التعليم، فقالوا له : لا حاجة لنا في التعليم ونحن الآن منشغلون بحرابة الخصيم. فمكث في دارهم ثلاثة أيام فقال المعلم للرجل الذي يأتي إليه بالطعام: قل لشيخ البلد مراده المعلم المسير إن كان عازة. فقال الرجل للشيخ: ما حاجة لنا فيه والنفس طيبة عليه، فجاء إليه مسرعأً وأخبره بقول الشيخ، فقال المعلم: وأين طريق السلامة عن الخصيم؟ فقال الرجل: هاهنا، فقال المعلم: أعجبتني بلدكم هذه ولكن أصحابها لا معهم علم بالحرب وإنها ستدهب عليهم على سيرتهم هذه. فقال الرجل: والحرب يحتاج إلى علم؟ فقال المعلم: كل شيء على الدنيا إن أراد الإنسان الدخول فيه فلا بد من معلم فيه لإصلاح دنياه وعلم فيه لإصلاح أخراه وإن لم يتعلم فقد ذهبت عليه الدنيا والآخرة وكيف لا يتعلم الإنسان للحرب وفيه ذهاب الأنفس والأموال! فقال له: لعلك تعلمني؟ فقال: لا فاقة الساعة وإنكم غفلتم عن السؤال عند مقامي معكم، فقال له: ارجع إلينا وإنك لتعلمنا، فقال: مهما طابت النفس لا يمكن الرجوع ولا الوقوف ولكني أعلمك بكلمة واحدة لإصلاح دينك، اعلم أن المبتدئ بالحرب والساعي إلى الفتنة حقيق بالحرب وقس عليه، وأما الكلمة الذي لإصلاح دنياك في الحرب فكن أسدا، وقد تم الأمر، ووادعه.