شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥فجعل الرجل يفكر في كلمة الأسد بالليل والنهار حتى فتح الله بابه وقال كن مثل الأسد يعني الأسد في الدواب ويكون الإنسان مع أصحابه كالأسد، فعزم على هدم بيته وجعل فيه بيراً ثم جعله برجاً مكبوساً يقدر ثلاث قيم(1) والباب أعلى الكبس فلما تم بناؤه جعل خندقاً عليه حائط به وكنّ نفسه فيه ويخرج منه يفرس ببلدان خصمه بالليل ويرجع إلى بيته ثم يرصد لهم في الطرق والفلوات فضاق على الخصم الأمر وهم أقوى من أصحابه فغضبوا وجمعوا أصحابهم وجاءوا إلى بلده بالليل فهربوا أهل البلد وأصابهم الجراح والقتل فقام الأسد في بيته يضرب القوم يميناً وشمالاً قبولاً ودبوراً فلا وجدوا القوم باباً للبيت فصح فيهم الجراح والقتل الكثير وبرحوا في السكك ثم ولوا مدبرين عن البلد فوقف الضرب، والشاردون لا سمعوا حركة فيها فدبروا نساءهم ينظرن البلد وما فيها فلا لقين من القوم أحداً إلا قتلى الفريقين فرجعن إليهم بالخبر، فلما دخلوا البلد عرفوا أن صاحبهم أخرجهم من البلد بنفسه فدفنوا قتلاهم وسحبوا قتلى البغاة وقالوا للأسد: إنك أحييت نفوسنا وجاهدت على أموالنا وبيوتنا والآن أمرنا إليك، فقال لهم الأسد: كونوا على ما سبق ولكنه أخذ منهم شرطاً وعهدا ألا يخرج في صحبتهم للقتال فعذروه، فجاءوا إليهم خصمهم بالنهار فخشوا(2) ودمروا في البلد إلى الليل ورجعوا إلى بيوتهم ثم اقبلوا في اليوم الثاني وفعلوا وخشوا لأنهم أهل قوة ورجعوا بالليل إلى بلدانهم مسرورين.