شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦وأما ما كان من أصحاب الأسد رجعوا عن العهد وقالوا له لا يجوز عليك أنها تخرب البلد وتقتل الرجال وأنت في برجك وأقبلت إليه النساء تشتمه بالخزي والاستهزاء به فلا همه قول الجميع ولا فتح لهم بابه ولا أجابهم بكتابه حتى هدن عليه الليل فخرج من برجه وسار راصداً إلى خصمه، فلما أصبح الصباح ورأى الخصم أقبل إليه وإلى البلد فغض الطرف عنهم وهم لا يشعرون به حتى وصلوا البلد وقام الخشي والقتال بينهم فوقف الأسد في الطريق فكلما مر عليه رجل قتله ولاوذه(1) ، فإن جاء رجل جريح وبصحبته أحد قتلهما جميعاً وهكذا فعله إلى الليل وقتل منهم بقدر أربعين رجلاً، فسمع القوم مقبلين إليه وإلى ديارهم فلاذ عنهم ورجع إلى برجه وأما القوم لما وصلوا إلى ديارهم جاءوا يسألون عن أصحابهم الوالدة تسأل عن ولدها والمرأة تسأل عن بعلها والوالد يسأل عن ولده والأخ عن أخيه وكذلك باقي البلد، فقالوا: لا علمنا عنهم بقتل ولا موت إلا بعض الجراح في أناس وراجعين إلى الديار ولكن لعلهم في دار الأمير فلما أصبح الصباح اجتمعوا في دار الأمير وصحت بينهم المذاكرة فقالوا هذه قصة، ومشوا بأجمعهم إلى الطريق فإذا هم بالدم كأكباد الإبل فقفروا به فوجدوا أصحابهم أربعين رجلاً قتلى، فصاحوا وناحوا وذلوا ودفنوهم ورجعوا إلى ديارهم بخبر أصحابهم، فصاحت النساء بالبكاء فأقبل في النهار إلى تلك البلدان جمالاً معه ملح فسألهم عن حالهم فأخبروه بما وقع عليهم من القتل والذل ولا شروا معه شيئاً فانتقل إلى بلدانهم فلا أحد شرى معه ملحاً فقصد إلى بلد الأسد فقال: لعلي أبيع هناك الملح في البلد الظافرة المسرورة فلما وصل عندهم لا كلمه أحد. فقال لهم: مالي أراكم مهمومين مغمومين ولا تتكلمون؟ فقالوا: ما نظرت ما حل بالبلد وعندنا رجلان مقتولان وجريحان. فقال لهم: ما كفاكم بالذي صح في خصمكم البارحة.
(1) - أي خفاه .