شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

قال فرجع الرجل مع زوجته وأخبرها بقول الطبيب فقالت لزوجها قل للطبيب يصل عندنا وقت الضحى ولنجعل له غداءً فمشى الزوج مع الطبيب وقال له تفضل بوصولك عندنا وقت الضحى فأوعده وجاء عندهما وتغدى ونظر إلى وجه المرأة فقال الطبيب مجيباً الرجل إن هذه امرأتك لا تحتاج إلى التماس الدواء للحمل لأنه قارب أجلها ولا أرى لها أكثر من ستة أشهر زمانا. فحزن الرجل وزوجته من قول الطبيب وطاحت في السقم من الهم وفرق الأهل وقطعت القوت في آخر الأيام ولا ساح الماء في حلقها حتى مضت عليها ستة الأشهر وهي في أشد السقم فلا ظهر لهما شيئاً من قول الطبيب واعتمدت لإحياء جسمها بالماء والقوت فارتد عليها الفهم والنظر والعقل وأبرأها الله وظهرت في قلوبهما عداوة الطبيب ونكحها زوجها بعدما أفاقت وحملت من ذلك الجماع فحمد الله تعالى وعلم الطبيب بالحمل وبما فاحوا له من العدواة وأقبل إليهما وسلم عليهما، فقالا له: لولا رد السلام فريضة وإلافما أجبناك أنت عدو لنا لكن فلا بأس جزاؤك على الله، فحلف لهما الطبيب أني ما نصحت أحداً من خلق الله مثلكما ولكن أنتما بالطب جهلاء فما حيليتي في الشحم في الكلى والرحم بإزالته إلا بما قلت لكما، فعلما أنهما مخطئان واستغفرا ربهما وتعذرا للطبيب، وحمّلوه من بيتهما من الهدايا ما لا يطيق حمله، ومشى عنهما واستعد الحمل في بطنها لأنها صححيحة الجسم فلا اشتكت شيئاً حتى تمت أشهره فوضعت به ولداً ذكراً ومن العيوب خالصاً وربته أمه أحسن تربية لا حلت به أسقام وكل يوم في شباب حتى عرف اباه وأمه وقريبه وبعيده وما يسره وما يضره فنزل بأبيه الألم وتناقل في السقم وعرف أنه لا محالة راحل من الدنيا فقال لولده: أوصيك بمشورة فلان وفلان الذي كبر سنه وجلس في مسجده وبيته فلا تنفذ أمراً إلا بإذنه فإنه دليل بالعواقب وقال شعراً:

أيا فرقة الأحباب لا بد لي منك … ويا دار دنيا إنني راحل عنك

٥٩٥ / ٩٠٦