شفاء القلوب من داء الكروب ج2 لخميس العبري
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧وبأقصر الأيام مالي وللمنى … ويا سكرات الموت مالي وللضحك
ومالي لا أبكي لنفسي عبرة … إذا أنا لا أبكي لنفسي فمن أبكي
فلما تم شعره تقاصر عن الكلام حتى قضى الله نحبه في يومه وغسله وصلى عليه شيخه ودعا له بالعفو والغفران فنزلوه مع ارتفاع السجدة لأنه جائز في ذلك الوقت النزول على ما قال لنا الشيخ ناصر، ثم رجع الشيخ مع الولد وقال له مهما بدت لك حاجة أوصل عندي. فقال الولد: أوصني بشيء كما أوصاني أبي بك. فقال له: سر إلى المدرسة مع المعلم وقل له يعلمك واخدمه في المساء والصباح وكف يدك عما في أيدي الصبيان ولا تجادلهم في الكلام، وعليك بالإياس عما في أيدي الناس، ولا تنظر إلى الحرفة فإنها أمك تخدم عليك ما دمت طفلاً إلى جريان ماء شبيبتك، وعليك بالصمت في جميع أمورك. فامتثل الولد لقول الشيخ وقصد مع المعلم فسكنت محبته في قلب المعلم، وأقبل إليه بالتعليم في الحروف والكلام والألفاظ والآداب حتى ترعرع الولد ونظفته(1) أمه وعلمه المعلم الطهارة والنية والصلاة وما ينقضها ومالا ينقضها وفروضها وسننها وحدودها، ثم علمه عقد صيام شهر رمضان وما ينقض الصوم وما لا ينقضه ، وعلمه صلاة القصر والجمع للسفر والنية لتأخير الصلاة وما يجوز له فيها من صلاة المفرد والجماعة وعلمه توحيد البارئ سبحانه وتعالى وبأسمائه الحسنى وأن الله خالق كل شيء ورازق كل شيء وليس كمثله شيء ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وأن ما جاء به محمد من عندالله فهو الحق المبين مجملا ومفصلا، وأن يتولى الله ورسوله والمسلمين ويبرئ ممن برئ منه الله ورسوله والمسلمون، وأن لا يخاف في الله لومة لائم. واجتهد الولد في التعليم وحفظ من العلم ما يسر الله له، وبدأ يجري بجسمه ماء شبيبته فازداد جسمه بهاءً وجمالاً فكل من نظره أحد من الرجال والنساء ما غض طرفه عته حتى يتوارى عنه.
(1) 1 – أي ختنته .