شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

شفاء القلوب من داء الكروب ج1 لخميس العبري

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ثم قال: إن أردت أن تتزوج فعليك بالأبكار إن قدرت ووجدت لهن سبيلا للرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:( تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواهاً، وأنتق أرحاما، واقنع بالبضع اليسير)(1) ، وقد تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة بنت أبي بكر وهي ابنة ست سنين ودخل عليها وهي ابنة ثمان سنين وأحبها كثيرا لما قيل له من أحب الناس إليك ؟ قال: عائشة، قالوا: نعني في الرجال، قال: أبوها.

وسئل رجل لم تزوجت بكرا ً فأجابه ببيتين شعرا:

قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم … أشهى المطي إلي ما لم تركب

كم بين حبة لؤلؤ مثقوبة … نظمت وحبة لؤلؤ لم تثقب

… ثم قال لولده: فإن لم تجد بكراً فتزوج الشابة التي قد امتلأ شبابها، وكملت محاسنها، وتناهت لهجتها، وأعجبت بنفسها، ولا زالت تتفقد جسمها ونهودها، إذا خلت بنفسها، وتخاف أن يذهب شبابها إدمانها على ذكر الجماع ومناجاة نفسها به، وهي أقرب إلى العشق وتتسامح لبعلها في كشف محاسنها، ويعجبها أن تعجبه، فهذه أحسن ما تكون لبعلها، شعر:

إن أقبلت قتلت وإن أدبرت سلبت بحسن أعطافها والخصر والكفل

لها ثمان سنين عشرها ولها خمس وقد كملت بالطول والعقل

ثم قال لولده: وإن لم تجد لمثل هذه المرأة فعليك بالمرأة المتوسطة في عمرها التي لم يكثر فيها الشيب، ولم يشنها الكبر فهي التي استحكم عقلها ورزانة مجلسها ودماثة أخلاقها، وسلاسة قيادها، تمهد الفراش، وتطيب المعاش، ولها من الشهوة القسم الأوفر، والحظ الأكبر، وقد جربت الأمور وهي أكثرهن طيباً وأحسنهن تحبباً، قيل شعرا:

لقد أعطيت خلقاً وخلقاً ونجدة وقداً كغصن البان في ورق خضر

لقد فاز من يحظى بها من حليلة يروح ويغدو في سرور وفي نصر

لا تغنيها(2) مثل هذه المرأة بتزويجها الرجال، واستمع لمادحها:

إن المطية لا يطيب ركوبها حتى تذلل بالزمام وتركبا

(1) 5 – المعجم الكبير10/ 10244 ، ولفظ مقارب في مسند أبي شيبة4/ 17694

(2) 1 – الكلمة غير واضحة بالأصل

٦٣ / ٩٠٦